فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 879

مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةِ: أَنْ يَاتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ فِي خَبَرِ حُكْمِ الْجَنِينِ مُضْطَرِبٌ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ لَمْ يَشْهَدْ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَلَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى اضْطِرَابِهِ أَنَّهُ مَشْهُورٌ عَنْ {عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ أُذَكِّرْ اللَّهَ امْرَأً سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَنِينِ شَيْئًا، فَقَامَ إلَيْهِ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا بَطْنَ الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةٍ} . فَقَالَ عُمَرُ:"كِدْنَا أَنْ نَقْضِيَ فِي مِثْلِ هَذَا بِرَايِنَا". وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا - لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا. فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ خَبَرَ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ قَبِلَهُ عُمَرُ وَعَمِلَ بِهِ - فَالْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ الْمُغِيرَةَ، مَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْمُغِيرَةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ مُقَدَّمًا لِخَبَرِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَكَيْفَ سَأَلَ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَضِيَّةِ النَّبِيِّ عليه السلام فِي الْخَبَرِ، مَعَ تَقَدُّمِ سَمَاعِهِ لِحُكْمِهِ، وَثُبُوتِهِ عِنْدَهُ بِخَبَرِ اثْنَيْنِ؟ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْخَبَرِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ سُؤَالٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ وَأَمَّا خَبَرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَإِنَّمَا رَدَّهُ عُمَرُ، لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ خِلَافَ الْكِتَابِ، فِي إبْطَالِهِ السُّكْنَى، وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْنَا فِي الْكِتَابِ فِي قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} . فَلَمَّا كَانَ عِنْدَهُ: أَنَّهَا قَدْ أَوْهَمَتْ فِي خَبَرِهَا فِي إبْطَالِ السُّكْنَى، وَكَانَتْ النَّفَقَةُ بِمَنْزِلَةِ السُّكْنَى - لَمْ يَقْبَلْ خَبَرَهَا، وَسَوَّغَ الِاجْتِهَادَ فِي رَدِّهِ. وَعَلَى أَنَّهُ: قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ"أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: {بَعَثَ النَّبِيُّ عليه السلام يَقُولُ: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ} رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا رَدَّ خَبَرَهَا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، لَا لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي رَدِّ خَبَرِهَا: أَنَّهُ لَا يَدْرِي صَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْ. فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ فِي الِاعْتِلَالِ لِرَدِّهِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا، وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا، لِخَبَرِ مَنْ يَجُوزُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ فِي خَبَرِهِ، وَمَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، لَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ. وَكَذَلِكَ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ عليه السلام، وَكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُعْتَرَضُ بِهَا عَلَى الْكِتَابِ، وَلَا عَلَى السُّنَنِ الثَّابِتَةِ مِنْ طَرِيقِ الْيَقِينِ، وَعَلَى أَنَّ جَوَازَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ عَلَى الْمُخْبِرِ بِانْفِرَادِهِ لَوْ كَانَ عِلَّةً لِرَدِّهِ - لَوَجَبَ رَدُّ خَبَرِ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَلَوَجَبَ رَدُّ الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا أَيْضًا لِذَلِكَ. وَأَمَّا رَدُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ خَبَرَ عُثْمَانَ فِي رَدِّ الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ إلَى الْمَدِينَةِ - فَإِنَّ عُثْمَانَ ذَكَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَطْمَعَهُ فِي رَدِّهِ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ، وَلَوْ كَانَا هُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ عليه السلام يُطْمِعُهُ فِي رَدِّهِ ثُمَّ لَمْ يَرُدَّهُ - لَمَا جَازَ لَهُمَا أَنْ يَرُدَّاهُ، إذَا لَمْ يَامُرْهُمَا بِذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي هَذَا تَعَلُّقٌ بِمَا ذَكَرَهُ. وَأَمَّا رَدُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِخَبَرِ أَبِي سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ، فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الْأَشْجَعِيَّةِ فَإِنَّ قِصَّةَ بِرْوَعَ قَدْ شَهِدَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَشْجَعَ، مِنْهُمْ: أَبُو سِنَانٍ، وَأَبُو الْجَرَّاحِ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ الْمُخْبِرُ بِهَا وَاحِدًا، فَلَا تَعَلُّقَ فِيهِ، لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ، وَعَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَرُدَّ خَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: لَا نَقْبَلُ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَ: أَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - لِأَنَّهُ اتَّهَمَهُمْ لِكَثْرَةِ وَهْمِهِمْ، وَقِلَّةِ ضَبْطِهِمْ، لِأَنَّهُمْ أَعْرَابٌ، فَكَانَ ذَلِكَ إحْدَى الْعِلَلِ الَّتِي رَدَّ خَبَرَهُمْ لَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أُبَيِّ سُورَتَيْ الْقُنُوتِ، وَأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْبَلْ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت