، وَلَا مِنْ رَايٍ سَدِيدٍ، وَمَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ هَانَ عِنْدَهُ الْكَذِبُ عَلَى الْأُمَّةِ كُلِّهَا، فَيَقُولُ: مَنْ حَارَبَ فِي الصَّحْرَاءِ فَقَدْ صَحَّ عَلَيْهِ اسْمُ مُحَارِبٍ وَمِنْ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَإِنْ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ فِي أَنَّ الْمُحَارِبَ لَا يَكُونُ إلَّا مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ: بِمَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أرنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى نا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ} قَالَ إسْحَاقُ: أرناه عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، يُرِيدُ، أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ: وَأَنَا أَبُو دَاوُد نا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَنَا مَالِكٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا} قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذَا كُلُّهُ حَقٌّ، وَآثَارٌ صِحَاحٌ لَا يَضُرُّهَا إيقَافُ مَنْ أَوْقَفَهَا، إلَّا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِمَنْ لَمْ يَرَ الْمُحَارِبَ إلَّا مَنْ حَارَبَ بِسِلَاحٍ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفَهُ وَشَهَرَ سِلَاحَهُ فَقَطْ، وَسَكَتَ عَمَّا عَدَا ذَلِكَ فِيهَا، وَلَمْ يَقُلْ - عليه السلام - أَنْ لَا مُحَارِبَ إلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، فَوَجَبَ مِنْ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ حُكْمُ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ وَبَقِيَ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ السِّلَاحَ أَنْ يُطْلَبَ فِي غَيْرِهِمَا؟ فَفَعَلْنَا، فَوَجَدْنَا: مَا نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا مَهْدِيٌّ ثنا ابْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِهِ {وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي بِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي} . فَقَدْ عَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَسْمَعُ"الضَّرْبَ"وَلَمْ يَقُلْ بِسِلَاحٍ، وَلَا غَيْرِهِ. فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ حِرَابَةٍ بِسِلَاحٍ، أَوْ بِلَا سِلَاحٍ فَسَوَاءٌ؟ قَالَ: فَوَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحَارِبَ: هُوَ الْمُكَابِرُ الْمُخِيفُ لِأَهْلِ الطَّرِيقِ، الْمُفْسِدُ فِي سَبِيلِ الْأَرْضِ - سَوَاءً بِسِلَاحٍ، أَوْ بِلَا سِلَاحٍ أَصْلًا - سَوَاءً لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا - فِي مِصْرٍ، أَوْ فِي فَلَاةٍ - أَوْ فِي قَصْرِ الْخَلِيفَةِ، أَوْ الْجَامِعِ - سَوَاءً قَدَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إمَامًا، أَوْ لَمْ يُقَدِّمُوا سِوَى الْخَلِيفَةِ نَفْسِهِ - فَعَلَ ذَلِكَ بِجُنْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ - مُنْقَطِعِينَ فِي الصَّحْرَاءِ، أَوْ أَهْلِ قَرْيَةٍ سُكَّانًا فِي دُورِهِمْ، أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ كَذَلِكَ، أَوْ أَهْلِ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ، أَوْ غَيْرِ عَظِيمَةٍ كَذَلِكَ - وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ - كُلُّ مَنْ حَارَبَ الْمَارَّ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ بِقَتْلِ نَفْسٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ، أَوْ لِجِرَاحَةٍ، أَوْ لِانْتِهَاكِ فَرْجٍ: فَهُوَ مُحَارِبٌ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ - كَثُرُوا أَوْ قَلُّوا - حُكْمُ الْمُحَارِبِينَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، إذْ عَهِدَ إلَيْنَا بِحُكْمِ الْمُحَارِبِينَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} . وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ هَذِهِ الْوُجُوهِ لَمَا أَغْفَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا نَسِيَهُ وَلَا أَعْنَتَنَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ ذِكْرِهِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ لَنَا غَيْرُهُ بِالتَّكَهُّنِ وَالظَّنِّ الْكَاذِبِ.