فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 879

الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟ قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ يُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ نا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ {بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذَهَبِيَّةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَذَكَرَ الْخَبَرَ. وَفِيهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ مَحْلُوقُ الرَّاسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمِنْ يُطِعْ اللَّهَ إنْ لَمْ أُطِعْهُ؟ أَيَامَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَلَا تَامَنُنِي - ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَاذَنَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ - يَرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ} ؟. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَأَخْبَرَ عليه السلام أَنَّهُ يُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ. فَصَحَّ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الْأَئِمَّةِ مَا صَلُّوا. فَصَحَّ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُصَلُّوا قُوتِلُوا. وَصَحَّ أَنَّ الْقَتْلَ بِالصَّلَاةِ حَرَامٌ، فَوَجَبَ أَنَّهُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ حَلَالٌ. وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ. فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ قَتْلِ غَيْرِ الْمُصَلِّينَ - مَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً فِي إبَاحَةِ قَتْلِ مَنْ لَا يُصَلِّي غَيْرَ هَذَا - وَكُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا الْآيَةَ - فَإِنَّ نَصَّهَا قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ الْأُمَّةِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزَلْ يَدْعُو الْمُشْرِكِينَ إلَى الْإِيمَانِ حَتَّى مَاتَ - إلَى رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَامَتِهِ - وَأَنَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَمْ يَثْقَفْ مَنْ أَجَابَهُ إلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يَاتِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَ، ثُمَّ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ فَيُزَكِّيَ، ثُمَّ يُطْلِقُهُ - هَذَا مَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ: فَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنهما - فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِ الْوُلَاةِ مَا صَلُّوا وَلَسْنَا مَعَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ مَعَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ صَبْرًا وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ جَازَ قَتْلُهُ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ قُتِلَ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأُصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} إلَى قوله تعالى: {الْمُقْسِطِينَ} فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الْبُغَاةِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إلَى أَنْ يَفِيئُوا، ثُمَّ حَرَّمَ قَتْلَهُمْ إذَا فَاءُوا. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ مَنَعَ حَقًّا مِنْ أَيِّ حَقٍّ كَانَ - وَلَوْ أَنَّهُ فِلْسٌ - وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِآدَمِيٍّ، وَامْتَنَعَ دُونَ أَدَائِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَلَّ قِتَالُهُ؛ لِأَنَّهُ بَاغٍ عَلَى أَخِيهِ، وَبَاغٍ فِي الدِّينِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ دُونَهُ، وَلَا فَرْقَ، فَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ أُجْبِرُوا عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ بِالتَّعْزِيرِ وَالسَّجْنِ. كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ أَتَى مُنْكَرًا فَلَا يُزَالُ يُؤَدَّبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَمُوتَ - غَيْرَ مَقْصُودٍ إلَى قَتْلِهِ - وَحَرُمَتْ دِمَاؤُهُمْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَتَارِكُ الصَّلَاةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، إنْ امْتَنَعَ قُوتِلَ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ، بَلْ يُؤَدَّبُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا أَوْ يَمُوتَ كَمَا قُلْنَا - غَيْرَ مَقْصُودٍ إلَى قَتْلِهِ - وَلَا فَرْقَ. فَصَحَّ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ - إنَّمَا هُوَ فِي بَابِ الْقِتَالِ لِلْأَئِمَّةِ، لَا فِي بَابِ الْقَتْلِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَا يُصَلِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت