فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 879

** أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نّصَرُوهُمْ لَيُوَلّنّ الأدْبَارَ ثُمّ لاَ يُنصَرُونَ * لأنتُمْ أَشَدّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مّنَ اللّهِ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَفْقَهُونَ * لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاّ فِي قُرًى مّحَصّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّىَ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَعْقِلُونَ * كَمَثَلِ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * كَمَثَلِ الشّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قَالَ إِنّي بَرِيَءٌ مّنكَ إِنّيَ أَخَافُ اللّهَ رَبّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنّهُمَا فِي النّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ الظّالِمِينَ

يخبر تعالى عن المنافقين كعبد الله بن أبي وأضرابه حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم النصر من أنفسهم فقال تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصركم} قال الله تعالى: {والله يشهد إنهم لكاذبون} أي لكاذبون فيما وعدوهم به إما لأنهم قالوا لهم قولًا، ومن نيتهم أن لا يفوا لهم به، وإما لأنهم لا يقع منهم الذي قالوه، ولهذا قال تعالى: {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} أي لا يقاتلون معهم {ولئن نصروهم} أي قاتلوا معهم {ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} وهذه بشارة مستقلة بنفسها، كقوله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} ولهذا قال تعالى {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} ثم قال تعالى: {لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر} يعني أنهم من جبنهم وهلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقاتلة بل إما في حصون أو من وراء جدر محاصرين فيقاتلون للدفع عنهم ضرورة.

ثم قال تعالى: {بأسهم بينهم شديد} أي عداوتهم فيما بينهم شديدة، كما قال تعالى: {ويذيق بعضكم بأس بعض} ولهذا قال تعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى} أي تراهم مجتمعين فتحسبهم مؤتلفين وهم مختلفون غاية الاختلاف، قال إبراهيم النخعي: يعني أهل الكتاب والمنافقين {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} ثم قال تعالى: {كمثل الذين من قبلهم قريبًا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم} قال مجاهد والسدي ومقاتل بن حيان: يعني كمثل ما أصاب كفار قريش يوم بدر، وقال ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني يهود بني قينقاع، وكذا قال قتادة ومحمد بن إسحاق، وهذا القول أشبه بالصواب فإن يهود بني قينقاع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجلاهم قبل هذا.

وقوله تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك} يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين وقول المنافقين لهم لئن قوتلتم لننصرنكم، ثم لما حقت الحقائق وجد بهم الحصار والقتال، تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة، مثالهم في هذا كمثل الشيطان إذ سول للإنسان ـ والعياذ بالله ـ الكفر، فإذا دخل فيما سول له تبرأ منه وتنصل وقال إني أخاف الله رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت