فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 879

الْخَمِيسِ. لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ فِي سَفَرٍ إلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ} (وَيَسِيرُ بِالْجَيْشِ بِرِفْقٍ) كَسَيْرِ أَضْعَفِهِمْ لِحَدِيثِ {أَمِيرُ الْقَوْمِ أَقْطَعُهُمْ} أَيْ أَقَلُّهُمْ سَيْرًا لِئَلَّا يَنْقَطِعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ (إلَّا لِأَمْرٍ يَحْدُثُ) فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم {جَدَّ بِهِمْ فِي السَّيْرِ حِينَ بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} لِتَشْتَغِلَ النَّاسُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهِ (وَيُعِدُّ لَهُمْ) أَيْ لِلْجَيْشِ (الزَّادَ) لِأَنَّهُ بِهِ قِوَامُهُمْ (وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ) فَيَقُولُ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَشَدُّ أَبْدَانًا، وَأَقْوَى قُلُوبًا وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لِلنُّفُوسِ عَلَى الْمُصَابَرَةِ، وَأَبْعَثُ لَهَا عَلَى الْقِتَالِ (وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ الْعُرَفَاءَ) فَيَجْعَلُ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مَنْ يَكُونُ كَمُقَدَّمٍ عَلَيْهِمْ، يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ وَيَتَفَقَّدُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم {عَرَّفَ عَامَ خَيْبَرَ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ عَرِيفًا} وَوَرَدَ"الْعِرَافَةُ حَقٌّ"لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَةٌ. (وَيَعْقِدُ لَهُمْ الْأَلْوِيَةَ. وَهِيَ الْعِصَابَةُ تُعْقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحْوِهَا) قَالَ فِي الْمَطَالِعِ: اللِّوَاءُ رَايَةٌ لَا يَحْمِلُهَا إلَّا صَاحِبُ جَيْشِ الْعَرَبِ، أَوْ صَاحِبُ دَعْوَةِ الْجَيْشِ (وَ) يَعْقِدُ لَهُمْ (الرَّايَاتُ وَهِيَ أَعْلَامٌ مُرَبَّعَةٌ) وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَايَةً. رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ {أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ أَسْلَمَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْعَبَّاسِ احْبِسْهُ عَلَى الْوَادِي حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَرَاهَا قَالَ: فَحَبَسْته حَيْثُ أَمَرَنِي الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا} ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الْأَلْوِيَةِ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إذَا نَزَلَتْ بِالنَّصْرِ نَزَلَتْ مُسَوَّمَةً بِهَا. نَقَلَهُ حَنْبَلٌ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُغَايِرَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا؛ لِيَعْرِفَ كُلُّ قَوْمٍ رَايَتَهُمْ (وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعُونَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ) لِئَلَّا يَقْعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. قَالَ سَلَمَةُ: {غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ زَمَنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ شِعَارُنَا أَمِتْ أَمِتْ.} رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَوَرَدَ أَيْضًا"حم لَا يُنْصَرُونَ" (وَيَتَخَيَّرُ) لِجَيْشِهِ (الْمَنَازِلَ) فَيُنْزِلُهُمْ فِي أَصْلَحِهَا (وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا) جَمْعُ مَكْمَنٍ، أَيْ مَوْضِعٌ يَخْتَفِي فِيهِ الْعَدُوُّ. وَلْيَهْجِمْ عَلَى عَدُوِّهِ عَلَى غَفْلَةٍ لِئَلَّا يُؤْتَوْا مِنْهَا، (وَيَتَعَرَّفُ حَالَ الْعَدُوِّ بِبَعْثِ الْعُيُونِ) إلَيْهِ، حَتَّى لَا يَخْتَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، فَيُتَحَرَّزَ مِنْهُ وَيَتَمَكَّنَ مِنْ الْفُرْصَةِ فِيهِ (وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ) مِنْ إفْسَادٍ وَمَعَاصٍ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ الْخِذْلَانِ (وَ) يَمْنَعُهُمْ مِنْ (تَشَاغُلٍ بِتِجَارَةٍ) تَمْنَعُهُمْ الْجِهَادَ (وَيَعِدُ الصَّابِرَ فِي الْقِتَالِ بِأَجْرٍ وَنَفْلٍ) تَرْغِيبًا لَهُ فِيهِ، وَيُخْفِي مِنْ أَمْرِهِ مَا أَمْكَنَ إخْفَاؤُهُ، لِئَلَّا يَعْلَمَ عَدُوُّهُ بِهِ"وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا" (وَيُشَاوِرُ ذَا رَايٍ) لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وَكَانَ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ النَّاسِ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَمِيرِ حَمْلُ مَنْ أُصِيبَ فَرَسُهُ مِنْ الْجَيْشِ، وَلَا يَجِبُ نَصًّا. فَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ فَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ فَضْلِ مَرْكُوبِهِ لِيُنَجِّيَ بِهِ صَاحِبَهُ. (وَيَصُفُّهُمْ) أَيْ الْجَيْشَ فَيَتَرَاصُونَ لقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} وَلِأَنَّ فِيهِ رَبْطَ الْجَيْشِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنَبَةِ) مِنْ الصَّفِّ (كُفْؤًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: {كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ خَالِدًا إحْدَى الْجَنَبَتَيْنِ، وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى، وَأَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى السَّاقَةِ} وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْحُرِّ وَأَبْلَغُ فِي إرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَيَدْعُو بِمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ {كَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا غَزَا قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِك أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ، وَبِك أُقَاتِلُ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجْلِسِ عِلْمٍ (وَلَا يَمِيلُ) إمَامُ أَمِيرٍ (مَعَ قَرِيبِهِ، وَ) لَا مَعَ (ذِي مَذْهَبِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت