فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 879

السكينة طست من ذهب، كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى عليه السلام، فوضع فيها الألواح، ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس، وقال سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي، قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان، ثم هي روح هفافة. وقال ابن جرير، حدثني المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحواص، كلهم عن سماك عن خالد بن عرعرة، عن علي، قال: السكينة ريح خجوج، ولها رأسان. وقال مجاهد: لها جناحان وذنب. وقال محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه: السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هر، أيقنوا بالنصر، وجاءهم الفتح. وقال عبد الرزاق: أخبرنا بكار بن عبد الله، أنه سمع وهب بن منبه يقول: السكينة روح من الله تتكلم، إذا اختلفوا في شيء تكلم، فتخبرهم ببيان ما يريدون.

ـ وقوله {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} قال ابن جرير: أخبرنا ابن مثنى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الاَية {وبقية مما ترك موسى وآل هارون} قال: عصاه، ورضاض الألواح، وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة، وزاد: والتوراة. قال أبو صالح {وبقية مما ترك آل موسى} يعني عصا موسى، وعصا هارون، ولوحين من التوراة، والمن. وقال عطية بن سعد: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورضاض الألواح. وقال عبد الرزاق: سألت الثوري عن قوله {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} ، فقال: منهم من يقول: قفيز من منّ، ورضاض الألواح، ومنهم من يقول: العصا والنعلان.

ـ وقوله {تحمله الملائكة} قال ابن جريح: قال ابن عباس: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون، قال السدي: أصبح التابوت في دار طالوت، فآمنوا بنبوة شمعون، وأطاعوا طالوت. وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن بعض أشياخه، جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة، وقيل: على بقرتين. وذكر غيره: أن التابوت كان بأريحا، وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير فأصبح التابوت على رأس الصنم فانزلوه فوضعوه تحته، فأصبح كذلك، فسمروه تحته، فأصبح الصنم مكسور القوائم، ملقى بعيدًا، فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به، فأخرجوا التابوت من بلدهم، فوضعوه في بعض القرى، فاصاب أهلها داء في رقابهم، فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء، فحملوه على بقرتين فسارتا به، لا يقربه أحد إلا مات، حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل، فكسرتا النيرين ورجعتا، وجاء بنو إسرائيل فأخذوه، فقيل: إنه تسلمه داود عليه السلام، وإنه لما قام إليهما خجل من فرحه بذلك، وقيل: شابان منهم، فالله أعلم وقيل: كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها أزدرد.

وقوله {إن في ذلك لاَية لكم} أي على صدقي فيما جئتكم به من النبوة، وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت {إن كنتم مؤمنين} أي با لله واليوم الاَخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت