لكونها وسكون اللام بعدها، لأن حركتها عارضة، فاتصلت الهاء باللام، فصارت: «هلم» كما ترى وفتحت الميم لالتقاء الساكنين، كما تقول: رد، ومد.
وقد قيل: إن ألف «ها» إنما حذفت لسكونها وسكون اللام، قبل أن تلقى حركة الميم الأولى على اللام، وأدغمت في التي بعدها، فصارت «هلم» كما ترى.
«إلّا قليلا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: إلا أناسا قليلا أو: إلا وقتا قليلا ومثله: (ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) الآية: 20 19- أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ...
«أشحّة عليكم» : أشحة، وزنها: أفعلة جمع: شحيح مثل أرغفة، ولكن قلبت حركة الحاء الأولى على الشين وأدغمت في الثانية، وأصله: أشححة، ونصبه على الحال، والعامل فيه «والقائلين» الآية: 18، وهو حال من المضمر في «القائلين» هذا قول الفراء.
وأجاز أيضا أن يعمل فيه مضمر دل عليه «المعوقين» الآية: 18، فهو حال من الفاعل في الفعل المضمر، كأنه قال: يعوقون أشحة.
ويجوز عنده أن يكون العامل فيه «ولا يأتون» الآية: 18، فهو حال من المضمر في «يأتون» .
وأجاز أيضا نصبه على الذم.
ولا يجوز عند البصريين أن يكون العامل «المعوقين» ، ولا «والقائلين» ، لأنه يكون داخلا في صلة الألف واللام، وقد فرقت بينهما بقوله «ولا يأتون البأس» الآية: 18، وهو غير داخل في الصلة، إلا أن يجعل «ولا يأتون البأس» في موضع الحال من المضمر في «القائلين» .
ولا يجوز أن يكون أيضا «أشحة» حالا من ذلك المضمر، ويعمل فيه «القائلين» ، لأنه كله داخل في صلة الألف واللام من «القائلين» ، ولا يحسن أن يكون «أشحة» حالا من المضمر في «المعوقين» ولا من المضمر في «يأتون» ، على مذهب البصريين، بوجه، لأن «والقائلين» عطف على «المعوقين» غير داخل في صفته، و «أشحة» ، إن جعلته حالا من المضمر في «المعوقين» كان داخلا في الصلة وكذلك «ولا يأتون» ، قد فرقت بين الصلة والموصول بالمعطوف