[سورة طه (20) : الآيات 122 الى 126]
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126)
122-ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى:
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ثم قبله بعد التوبة وقربه اليه.
وَهَدى أي وفقه لحفظ التوبة.
123-قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى:
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ على لفظ الجماعة لأنهما أصل البشر، فخوطبا مخاطبتهم.
هُدىً كتاب وشريعة.
124-وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى:
ضَنْكًا وصف بالمصدر، ويستوى في الوصف به المذكر والمؤنث.
ومعيشة ضنكا، أي عيشا ضيقا.
أَعْمى يتخبط في أمره لا يهتدى لمخرج.
125-قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا:
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى لا أهتدى لشىء.
وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا في الدنيا أملك أن أهتدى، وفيه تحسر على ما فات وكأنه يتمنى أن لو رزق البصر بعد أن رأى العذاب واقع.
126-قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى:
كَذلِكَ أي مثل ذلك فعلت أنت.
أَتَتْكَ آياتُنا واضحة.
فَنَسِيتَها قبل أن تنظر إليها بعين المعتبر.
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى نتركك على عماك وإغماضك عينيك عن الهدى.