فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 5429

ويمضى ابن قتيبة في حديثه فيقول: وهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه، وإذا جاز أن يعرف مع قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ جاز أن يعرفه الرّبانيون من صحابته.

فقد علّم «عليّا» التّفسير، ودعا لابن عباس فقال: اللهم علّمه التأويل وفقّهه في الدين.

ثم يقول ابن قتيبة: وبعد. فإنا لم نر المفسرين توقّفوا عن شىء من القرآن فقالوا: هذا متشابه لا يعمله إلا الله: بل أمرّوه كله على التفسير حتى فسروا الحروف المقّطعة في أوائل السور.

ويقول ابن قتيبة في تفسير قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ «1» : فإن قال قائل: كيف يجوز في اللغة أن يعلمه الرسخون في العلم، وأنت إذا أشركت الراسخين في العلم انقطعوا عن «يقولون» ، وليست هاهنا في نسق توجب للراسخين فعلين؟ قلنا له: إنّ «يقولون» هاهنا في معنى الحال، كأنه قال: «والراسخون في العلم قائلين آمنا به» .

«2» ثم اختلفوا بعد هذا في تفسير الحروف المقطعة.

1-فمنهم من يجعلها أسماء للسور، تعرف كل سورة بما افتتحت به منها، فهى أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء من أعيان الأشياء وتفرّق بينها، فإذا قال القائل: قرأت «المص» ، أو قرأت «ص» ، أو «ن» دل بذلك على ما قرأ.

ولا يرد هذا أن بعض هذه الأسماء يقع لعدة سور، مثل، «حم» و «الم» ، إذ من الممكن التمييز بأن يقول: حم السجدة، و «الم» البقرة، كما هى الحال عند وقوع الوفاق في الأسماء، فتميّزها بالإضافات، وأسماء الآباء، والكنى.

2-ويجعلها بعضهم للقسم، وكأن الله عز وجل أقسم بالحروف المقطّعة كلها، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها، فقال «الم» ، وهو يريد جميع الحروف المقطّعة، كما يقول القائل: تعلمت «أب ت ث» وهو لا يريد تعلّم هذه الأحرف دون غيرها من الثمانية والعشرين.

ولقد أقسم الله بحروف المعجم لشرفها وفضلها، إذ هى مبانى كتابه المنزل على رسوله.

3-ويجعلها بعضهم حروفا مأخوذة من صفات الله تعالى، ويكون هذا فنّا من فنون الاختصار عند العرب.

(1) آل عمران: 7.

(2) تأويل مشكل القرآن (230- 239) لسان العرب (1: 4- 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت