فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 5429

وأقرب ما قيل في الآية أنها مع مجرورها خبر محذوف أى هذه الحال من تنفيلك للغزاة، على ما رأيت من كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب في كراهيتهم له.

الرابع: أن يتجنب الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة واللغات الشاذة، ويخرج على القريب والقوىّ والفصيح، فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر، وإن ذكر الجميع لقصد الإعراب والتكثير فصعب شديد، ولبيان المحتمل وتدريب الطالب فحسن في غير ألفاظ القرآن. أما التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا على ما يغلب على الظن إرادته، فإن لم يغلب شىء فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسف.

الخامس: أن يستوفى جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة، فتقول في نحو، سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى: يجوز كون (الأعلى) صفة للرب وصفة للاسم.

السادس: أن يراعى الشروط المختلفة بحسب الأبواب، ومتى لم يتأملها اختلطت عليه الأبواب والشرائك، ومن ثم خطىء الزمخشرى في قوله تعالى:

مَلِكِ النَّاسِ. إِلهِ النَّاسِ أنهما عطفا بيان، والصواب أنهما نعتان لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان.

السابع: أن يراعى في كل تركيب ما يشاكله، فربما خرج كلاما على شىء.

ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه، ومن ثم خطىء الزمخشرى في قوله: وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ أنه عطف على: فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ولم يجعله معطوفا على: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لأن عطف الاسم على الاسم أولى، ولكن مجىء قوله: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك.

الثامن: أنه يراعى الرسم، ومن ثم خطىء من قال فى (سلسبيلا) : إنها جملة أمر به، أى سل طريقا موصلة إليها، لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت