الرأي، ثم دلاني على أجود ما فيه لنقرأه معًا فنحكم له أو عليه مجتمعين؛ ثم يكون ما اتفقنا عليه من الرأي في هذا الجيد المختار هو الرأي في الديوان كله، من غير أن يتغلب الهوى أو تتحكم الشهوة. . .!)
ورضينا رأي الرافعي، فأخذنا الديوان نقلبه صفحة صفحة، ونقرأه بيتًا بيتًا؛ والرافعي، منصرف عنا إلى كتاب بين يديه. . . ومضت فترة، واستبطأنا الرافعي فيما دعانا إليه فقال: (أحسبكما لم تجدا ما تطلبان! ولن تجدا. . . . . . إذن فلنقرأ الديوان معًا من فاتحته؛ فما أحسب الشاعر يختار فاتحة الديوان إلا من أجود شعره. . .!)
وتناول الديوان يقرأ منه ونستمع إليه. ووقفنا عند أشياء، وتداولنا الرأي في أشياء. وكان أكثرنا حماسة في النقد هو الأستاذ مخلوف. ومضت ساعات ونحن نقرأ، ولكل رأي بيديه. ثم طوينا الديوان وأخذ الأستاذ مخلوف يتحدث في موضعه. . .
وقال الرافعي يخاطبه: (. . . وما دمت على هذا الرأي في الديوان فلماذا لا تنشره؟ إن لك لسانًا وبيانًا، وإنه لنقد(يستحق أن يقرأه أدباء العربية. . .!)
وتردد مخلوف قليلًا ثم سمع مشورة الرافعي. . . وتهيأ لكتابة نقده. . .
ومضى أسبوع، ثم نشر (المقطم) في صدره مقالًا مجودًا للأستاذ مخلوف في نقد ديوان وحي الأربعين، تناوله بأدب وهدوء في بضعة عشر موضعًا، وأرجأ بقية النقد إلى عدد تال. . ومضى يومان وكتب العقاد في صحيفة الثلاثاء من جريدة الجهاد رده على مخلوف. . .
لم يكن مخلوف حين كتب مقاله الأول للمقطم مقدرًا أن الأستاذ العقاد سيتناوله بهذه القسوة، ولكنه فوجئ مفاجأة شديدة بما كتب العقاد. . .
لم يرد العقاد على مخلوف رد الأديب على ناقده، ولكنه راح يتهكم عليه ويسخر منه ويستهزئ بعلمه وأدبه ومقدرته على فهم الشعر. وإذ كان مخلوف من مدرسي اللغة العربية في مدارس الحكومة، فإن العقاد قد أنتهزها سانحة لي ليطعن على مدرسي اللغة العربية في مدارس الحكومة، ويلحد في كفايتهم وعلمهم، ويعود بالسبب في ضعف اللغة العربية في المدارس على مخلوف وزملاء مخلوف. ولم تسلم مدرسة دار العلوم، ولا واحد من مدرسي اللغة العربية، من تهكم العقاد وسخريته في هذا المقال، لأن واحدًا منهم كتب ينقده ويحاول