بأن يسير بالقصة إلى حد كبير من الإتقان
والتمثيل راسخ كوسيلة من وسائل تعليم اللغة لأنه يقوم على التقليد؛ والتقليد ميل غريزي هو الأساس الأول لدروس كسب المهارة. فإذا اتخذنا التمثيل ذريعة لتعليم اللغة أوفينا على الغاية مما نرمي إليه من تعليم العربية؛ وأدركنا في نفس الوقت غرضنا الحسي أو الجمالي الذي أسلفنا الحديث عنه
ومثل ذلك فكرة الموسيقى والأناشيد وإلقاء الشعر والخطب عند الأطفال. والذي قلناه عن التمثيل ينطبق جميعه على كل هؤلاء؛ وليس يكفينا في هذه المرة أيضًا أن تكون هناك إدارة مركزية للموسيقى تلقن عددًا من الأطفال بضعة أناشيد كل عام، بل الذي يعنينا أن تكون الأناشيد والموسيقى من بين الكفايات التي يحسنها المدرسون حتى يوفقوا بينها وبين دروس العربية، وحتى يتخذوها مُعينًا على إحسان التوقيع وإتقان الخطابة، والسيطرة على مخارج الحروف والكلام. دع عنك ما تراه الطفولة في كل ذلك من الترفيه، وما تجده من الدواعي إلى الاستزادة من معين اللغة
فإذا درج الطفل إلى الصبا بعد ذلك كان في الأدب مجال واسع لتحبيب اللغة إليه. والأدب الذي ندعو إلى دراسته هو الأدب الذي لا يقف جامدًا عند سير الشعراء والادباء، ولا يتغير بعصور السياسة، ولا تتقطع بصاحبه الأسباب دون تذوق الجمال. والناشئ الذي قضى أيام الطفولة في جو خيالي من القصص والغناء والتمثيل خليق به أن يصل ذلك بالأدب الموروث، وأن يتأتى لأدب الرجال بما يزخر من شعر سام وبما يحتوي من نثر علمي منتظم
ينبغي أن يكون من أغراض الأدب أن نحيط المتعلم علمًا بما ازّينت به اللغة من جمال، وأن نروض الفتيان على أسرار القول المتسق. والعبث بعينه أن نحاول تحفيظهم أين ومتى مات الأدباء والمتفننون. والعبث بعينه أن نفرض عليهم استذكار سير الأدباء وما اتصف به شعر كل منهم من جزالة اللفظ، وما يترقرق في كلامهم من رقة المعنى ولطف الروح، وألا يكون ذلك إلا كلامًا يرددونه كالببغاوات ابتغاء النجاح في الامتحان. بل الخير كل الخير أن ندفع بهم في غمار المأثور من الأدب نعلمهم الأصول ونزكيهم في نفس الشعر ونفس القصص ونفس المقامات حتى يخلق كل واحد منهم لنفسه مزاجًا أدبيًا أو فنيًا خاصًا