كبيرتين (كل واحدة منهما مثل الخروف) فيأكل متبرمًا بهذا السمك النيئ
وتحضر امرأة عبد الله البحري، وهي (جميلة الصورة. ومعها ولدان، كل ولد في يده فرخ سمك يقرش فيه كما يقرش الإنسان في الخيار) . وما أن رأت عبد الله البري حتى صاحت:
-أي شيء هذا الأزعر؟
وتتقدم هي وولداها، يطيلون النظر إلى مؤخرة عبد الله البري ويقولون (أي والله إنه لأزعر) ويتضاحكون طويلًا حتى يضيق ذرع عبد الله البري بهذا الضحك فيلتفت إلى صاحبه ويقول:
-يا أخي، هل جئت بي إلى هنا سخرية أولادك وزوجك؟
ويعتذر عبد الله البحري عنهم مؤكدًا له أن المخلوق الذي لا ذنب له في البحر نادر. وإنه إذا وجد واحد من غير ذنب فإنهم يأخذونه للسلطان ليضحك عليه. فلا تؤاخذ هذه المرأة وهؤلاء الصغار، فعقولهم كما تعرف ناقصة)
وبينما هم في الحديث يفد عليهم عشرة أشخاص كبار شداد، ويقولون لعبد الله البحري (لقد عرف الملك بأنك جئت بأزعر من زعر البر، وهو يريد أن يراه حالًا)
ويأخذونه إلى الملك فيتلقاه ضاحكًا وهو يقول (مرحبًا بالأزعر) . وجعل من في حضرة الملك يتضاحكون مرددين (أي والله إنه لأزعر!)
ويقص عبد الله البحري على الملك قصة صاحبه، ثم يستأذنه في أن يعود به إلى البر (لأنه سئم أكل السمك نيًا، ولا يحب أكله إلا مطبوخًا ومشويًا) . ويأذن الملك له بالرحيل بعد أن يزوده بهدية عظيمة من درر البحر وجواهره
ثم يعود به عبد الله البحري إلى مغارته، ويسلمه الهدية التي يرجو أن يوصلها إلى قبر النبي، ويصطحبه عائدًا إلى البر
وبينما هما في طريقهما وسط الماء، يلتفت عبد الله البري إلى جماعة من أهل البحر يغنون ويرقصون حول سماط ممدود من السمك. فيسأل عما إذا كان عرسًا هذا، ويجيبه عبد الله البحري: إنما هو مأتم
-أو إذا مات عندكم ميت تفرحون له، وتغنون وتأكلون؟
-نعم. وأنتم يا أهل البر، ماذا تفعلون؟