في الأقطار العربية يمتد إلى أجيال وأجيال
احب أن أعرف لحساب من يتعب بعض الناس أنفسهم في الغض من الثقافة المصرية؟ فمن المستحيل أن يكون هذا التحامل خالصًا لوجه الله والأدب. ومن البعيد أن تكون تلك النزوات بريئة من شوائب الأغراض
لقد آن أن نعرف أن الاستعمار يغزونا من كل جانب. آن أن نعرف أن الاستعمار يريد أن يتخلص أولًا من تفوق مصر في خدمة اللغة العربية، لأنه يفهم جيدًا أن سيطرة الثقافة المصرية تقوم بفضل اللغة العربية، وهو يرجو أن يخرس لسان العرب لتحتل مكانه ألسنة روما ولندن وباريس
الاستعمار يفهم أن القاهرة صارت محور الحركة العربية، ففيها تُعقد المؤتمرات، وفيها يلتقي العرب بعضهم مع بعض، وفيها تحل المعضلات، وإليها يرجع الأمر في فض الخصومات العربية، وهو من أجل ذلك يبذل جهده الأثيم في تنفير العرب من الثقة بالأمة المصرية
فكيف يغفل بعض إخواننا في لبنان عن هذه الحقائق؟
كيف ينسى بعض إخواننا في لبنان أن للمستعمرين مكرًا يخفي على إبليس؟
كيف يجهل بعض إخواننا في لبنان أن تلك الحركة قد تسوق أهل مصر إلى نفض أيديهم من صداقة لبنان؟
وهل يظنون أن أهل مصر من الملائكة وأنهم لا يعرفون في جميع الأحوال غير الصفح الجميل؟
أرجو أن يعرف بعض إخواننا في لبنان أننا نلاقي كثيرًا من العًنت والمشقة في تبديد ما يحيطون به أغراضهم من ظلمات وشبهات.
أرجو أن يعرفوا أن قالة السوء قد تطِّوق أعناقهم إذا فكرت الصحافة المصرية في دفع ما يوجهون إلى مصر من زور وبهتان
أرجو أن تعرفوا جميعًا أن يد الله مع الجماعة. أرجو أن تعرفوا أن العروبة تستطيع أن تنسى أن في الدنيا بلدًا اسمه لبنان يوم تثق بأنه يضع الأشواك في طريق الوحدة العربية، ولكن ذلك اليوم سيكون مشئومًا لأن العرب يؤذيهم أن يضيع لبنان