فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24420 من 65521

وأخلاقًا تفرض نفسها فرضًا. هاهو ذا يقول: (من المعرفة الحقة أن يكون المرء عارفًا ويعلم أنه عارف، أو جاهلًا ويعلم أنه جاهل. العاقل لا يرفض كلمة طيبة لأنها جاءت من شرير. يجب مقابلة الخير بالخير(لعل هذا خطأ مطبعي وأن الصواب مقابلة الشر بالخير) والظلم بالعدل. أحبوا الآخرين كأنفسكم). ولما حانت ساعته رفض أن يصلي تلاميذه لأجله وقال في نبل وإيمان: حياتي كانت عبادتي وصلاتي)

وفي اليونان القديمة نرى سقراط مؤسس علم الأخلاق يأمر، ضمن ما يأمر به، بأن يكون المرء سيد نفسه؛ بالشجاعة، وبالعدالة إلى غير ذلك من الصفات الأخلاقية العامة. وفي ساعة موته دفع بشجاعته إلى حد البطولة حين يقول لقضاته، وقد قدم للمحاكمة متهمًا ظلمًا بالسفسطة والإلحاد وإفساد الشباب: (لشد ما أنتم في الضلال إذا كنتم تعتقدون أن رجلًا يعرف لنفسه بعض القيمة يفاضل بين حظوظ الحياة والموت، وبين البحث دائمًا عما إذا كان ما يعمله عدلًا أو غير عدل) وحين يقول لتلميذه: (كريتون لا ينبغي أن نجترح أي ظلم حتى ولو كنا ضحايا الظلم الآخرين. عمل الشر للغير هو الظلم بعينه. لا يجب مقابلة السيئة بمثلها) .

وإذا تركنا اليونان، وعرجنا على بني إسرائيل، نجد أنهم كانوا في فجر تاريخهم لا يعتقدون واجبًا إلا لإلههم المحلي وأنفسهم حتى جاءهم أنبياؤهم وحكماؤهم بالمبادئ الأخلاقية الرحبة الواسعة. وفي ذلك يقول أحدهم في القرن السادس قبل الميلاد: (ليس لجميع الشعوب إلا إله واحد كل العالم معبده، وتكريمه أن يكون الكل عادلًا) . وفي التلمود: (أحبب غيرك كنفسك. لا تعامل غيرك بما لا تحب أن يعاملك به) . وهذه الحكمة أخذها أحد حكمائهم وهو: (هلِّي الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد مبدأ له. فهي عنده كلمة الشريعة وما عداها مجرد تفسير لها. وفيه أيضًا:(من يفعل الخير حبًا في الخير يكن من أصدقاء الله) . وجاء في كلمة للكاتب الروسي الكبير (مكسيم غوركي) هذه الحكمة السامية لهلَّيل الحكيم السابق ذكره: (إن لم تكن لنفسك فلمن تكون؟ ولكن إن كنت لنفسك فقط فلم تكون؟) . وقد تأثر غوركي بما في تلك الكلمة من معنى إنساني نبيل، وحكمة عميقة حتى ليقول: (إن حكمة هلِّيل هي النبراس الذي هداني السبيل وما كان سهلًا سويًا)

بعد هؤلاء جميعًا نذكر عيسى عليه السلام الذي جاء معارضًا لما وجده من تقاليد عتيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت