فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24456 من 65521

ومن عوامل التوفيق أن تدخلت الحكومات في هذا العمل من ناحية تقييد المقادير ومراقبة المركبات الكحولية خصوصًا المركبات السائلة

أما الصناعات الإضافية مثل صناعة القوارير الجميلة للروائح وآنية الذرور وأصباغ الشفاه وأشباهها فساعدت كثيرًا على رواج استعمالها

على أنه مع كل الذي أسلفنا لا يزال هناك معارضة من بعض النواحي للتزين واستخدام الأصباغ: من ناحية الفضيلة من جهة، ومن جهة أخرى من ناحية مبدأ الإنسان الشخصي الذي لا يتفق والصورة المصطنعة التي تظهر بها الفتاة الحديثة والسيدة المقلدة

ولكن ما العمل و (الموضة) معلمة شاقة الرسالة والتطور سنة الحياة؟

إن كثيرًا مما يظهر مجرد بدعة وعجب لأول وهلة أصبح ضرورة ملحة في سبيل المجاهدة للحياة التي يتعرض لها كثير من السيدات اللائى يضطلعن بالوظائف والحياة العملية

فعارضة الأزياء، والبائعة، والتشريفية، والزوجة، والفتاة التي تنتظر الزواج، عليهن جميعًا أن يكن أنيقات غير متبرجات، ولا داعي لأن ننبه الأذهان أيضًا إلى ما يستلزمه موقف الممثلة والراقصة والمغنية

لقد أصبحت روح العصر تحتم أن تكمل ما ننقصه الطبيعة، وأن نصلح ما تخطيء فيه، لهذا تقدم المختصون في التجميل بأنواعه جالبين معهم جميع ما يستطيعونه من المغريات للتزين ومحرضين عليه بشتى وسائل الإعلان.

لا عجب إذا في نهوض فن من أقدم الفنون، تدرج في نشوئه من مئات السنين، وليس مما يطمس هذه الحقيقة، أو يحط من قدر الفن ذاته، الفكرة التي سادت بين الناس من نحو قرن أو أكثر قليلًا، وهي أن الوسائل الاصطناعية للتجميل ليست إلا مغريات لسفلة نساء الأمم. إنما شدة مغالاة النساء في التزين راجعة إلى قفزة عنيفة قفزتها المرأة لتحطم بعض ما تبقى من القيود الثقيلة التي شلت حركتها، وعطلت تفكيرها طويلًا.

وما إسرافها الذي نلحظه ولا نوافق عليه إلا رد الفعل الذي يأتي بعده الإصلاح والتوجيه، وهذا ما سيكون موضع عنايتنا إن شاء الله.

زينب الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت