وهي مرتبطة كل الارتباط بما سبق. وسواء كان النص الموجود أمام الباحث أصلا تاريخيًا من الطبقة الأولى أو أصلا تاريخيًا من الطبقة الثانية فلا بد من معرفة مكان تدوينه. فهل دون شاهد العيان الحوادث في مكان وقوعها أو في مكان بعيده عنه؟ أو هل أخذ معلوماته عن أشخاص شهدوا الحوادث بأنفسهم، وأين كان ذلك؟ وهل كان التدوين في مكان وظروف تجعل كاتب الأصل التاريخي قادرًا على تصوير الوقائع تصويرًا صحيحًا، أم أن التدوين قد حدث في مكان بعيد واعتمد الكاتب على الذاكرة والخيال في سرد الواقع؟ المعلومات التاريخية التي ترد في الأصل قد تحدد مكان التدوين في بعض الأحيان. أو قد يمكن معرفة ذلك في المعلومات العامة عن الكاتب. فمثلا بابي كتب مذكراته في ربيع 1792. ونعرف من التاريخ أن بابي كان في ذلك الوقت مقيمًا في نانت. وإذًا فهو قد كتب مذكراته في نانت وليس في باريس مسرح الحوادث التي كتب عنها
(يتلى)
حسن عثمان