وكانت لهم سندًا في الاحتفاظ بمراكزهم فهي إنما تمنحهم هذا العون طليقة مختارة وعن عقيدة شخصية قوامها أن هؤلاء الساسة يخدمون مصالح المجتمع جهد طاقتهم
ولقد بين (روبرت لو) (اللورد شربوك فيما بعد) الفارق بين واجبات الصحافة الحرة وواجبات السياسة بيانًا علميًا صائبًا في المقالين الافتتاحيين الخالدين اللذين حررهما لصحيفة (التيمس) في6، 7 فبراير عام 1852 وقتما كان (ديلان) ينهض برئاسة التحرير فيها
ففي شهر ديسمبر من عام 1851 قام (لويس نابليون) بحركة غير مشروعة كان من أمرها أن وثب إلى كرسي الإمبراطورية في فرنسا فنصب نفسه إمبراطورًا للدولة التي كان يتولى رئاسة الجمهورية فيها. وكان من أمر اللورد (بلمرستون) الذي كان يتولى وزارة الخارجية في ذلك الوقت من وزارة (رسل) أن أقر بالنيابة عن بريطانيا العظمى هذا الأمر الواقع من غير أن يراجع زملاءه في ذلك ويبادلهم الرأي ومن غير أن يخطر الملكة به. وأذ ذاك قامت قيامة صحيفة (التيمس) وآذنته هو و (لويس نابليون) بحرب شعواء جاهدتهما بها وناهضتهما فيها. ولقد بلغ من قسوة هذا النضال العنيف وما صيغ به من عبارة قارصة وأسلوب لاذع أن (ضاق لويس نابليون به صدرًا) وثارت ثائرته عليه، وأن غضب له من شايعه من الوزراء البريطانيين وحاولوا أن يفلتوا من حملاتها بتكميم فمها. إلا أنه لم يكن من أمر إقرار (بلمرستون) لذلك الانقلاب الغير مشروع والذي كانت له اليد الطولي فيه إلا أن انتهى بعزله، إذ احتجت الملكة احتجاجًا حازمًا على ما كان من خطل نهجه، وأبى عليه رئيس الوزارة قبول معاذيره أو إقراره على حججه. واختير فعلًا (لورد جرانفيل) خلفًا له ووزيرًا للخارجية من وزارة رسل. وعقب ذلك بحولي الشهرين سقطت وزارة رسل بأجمعها. وتحين الفرصة (اللورد دربي) الذي خلف (لورد جون رسل) في رئاسة الوزارة. فما أن واتته - بمناسبة ما ثار وقتئذ من نقاش وما ألقى من خطب ردًا على خطاب العرش - إلا أنحى إلى صحيفة التيمس بالملائمة وقبح منها ما كان من سفور النقد وصراحة العبارة زاعمًا: (أنه إذا كان من حق الصحافة البريطانية في هذه الأيام أن تطمح لأن تقاسم الساسة سلطانهم، أفلا يحق عليها أيضًا أن تقاسمهم مسئولياتهم؟؟)
ولما كان (ديلان) صحفيًا مستقلًا يعرف لحرية الرأي حقها وخطرها، فقد أحس من نفسه