فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34684 من 65521

ليضمن لنفسه الخلود

وفي تلك الآماد من البلاء يلتفت البارودي التفاته جدية إلى ماضي الشعر العربي فيضعه في الميزان ليختار من أطايبه ما يشاء

وهل كان معاصرو البارودي يعرفون من ماضي الشعر العربي مثل الذي يعرف؟

ثم تسمح الدنيا بأن يلقى البارودي وطنه بعد اليأس من اللقاء، ولكن لا يعيش في رحاب الوطن غير أعوام قصار قضاها وهو أشبه بالمكفوف، ولعله لم يمت إلا حين عرف أن القاهرة لن تكون أمام عينيه إلا سوادًا في سواد، وكانت لياليها أشد إشراقًا من الصباح

ولم يتسع الوقت فأرجع إلى الجرائد المصرية في أواخر ديسمبر سنة 1904، لأعرف كيف كانت جنازة البارودي، وأغلب الظن أنها لم تحمل على مِدفع ولم يشترك في توديعها رجال الجيش رعاية لبعض الظروف الثقال، مع أن البارودي كان من نماذج البطولة المصرية في ميادين الحروب

انتهت دنيا البارودي، وانقضى ما كان يعاني من بوائق الغدر والجحود، وبقى للبارودي ما لم يبق لأمثاله من رجال السيف، بقى شعره المسطور على ضمير الزمان، والشاعر الصادق أخلد من الخلود

زكي مبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت