العادية جميعها إلا الجبة والملابس الجوخية. أما في الصيف فينامون عراة أو شبه عراة. وينصب السرير شتاء في غرفة صغيرة تسمى (خزنة) وصيفًا في غرفة واسعة. ويطوي فرش السرير نهارًا ويوضع على جانب، أو في الخزنة السابق ذكرها. وعند اشتداد الحر ينام أغلب الناس على أسطح المنازل أو في (الفسحة) : وهي غرفة لا سقف لها؛ ولكن تعرضهم للهواء الطلق أثناء الليل يسبب لهم الرمد وأمراضًا أخرى. وأكثر أنواع الأسرة شيوعًا ما يصنع من جريد النخل، وهو يجلب البق الذي يكثر كثرة فاحشة في مصر أثناء الصيف مثل كثرة البراغيث في الشتاء، وقد سبق ذكر هذه الحشرات والبلايا الأخرى التي يتعرض لها المصريون ليلًا ونهارًا. والقمل أكثر هذه الحشرات إثارة للاشمئزاز؛ ولكن الذي يغير ملابسه الداخلية كل يومين أو ثلاثة أيام قلما تضايقه هذه الحشرة، وأن لم يكن تجنبها سهلًا دائمًا حتى مع النظافة التامة. وإذا كان القمل يضايق فأن من السهل الخلاص منه، لأنه لا يلصق بالجلد وإنما يوجد على العموم في الثياب. ومن الممكن أن ينظف المنزل من البراغيث بكثرة الغسل والكنس، وأن يمنع الذباب من الدخول بوضع الشباك على الأبواب والنوافذ، وإن كانت حلقاتها واسعة، ولكن من المستحيل أن يطهر المنزل المصري من البق إذا كان أثاثه من الخشب كما هو الحال غالبًا.
وحياة الخدم الذكور كلها دعة وراحة ما خلا السائس الذي يجب عليه أن يرافق سيده وقت الركوب فيجري أمامه أو بجانبه وقد يقوم بعمله هذا في أشد الأوقات حرًا ولمدة ساعات طويلة دون أن يبدو عليه التعب. ولكل ثري من أثرياء القاهرة تقريبًا بواب يلازم باب المنزل، وعدة خدم ذكور آخرين. وأغلب هؤلاء مصريون. ويستخدم أيضًا النوبيون في القاهرة وفي غيرها من مدن مصر. وكثيرًا ما يقوم النوبيون بحراسة الأبواب؛ وهم على العموم أكثر أمانة من الخدم المصريين. وأجرة الخادم تافهة لا تتعدى ريالًا أو ريالين في الشهر، إلا أنه يتناول منحًا كثيرة فيعطي السيد كل خادم في عيد الفطر بعض الملابس الجديدة أو خلعة كاملة من عرى وطربوش وعمامة. وعلى الخادم أن يدبر لنفسه ملابسه السنوية الأخرى ما عدا الحذاء أحيانًا. وقد يتناول، علاوة على ما يعطيه السيد، بعض النقود من الضيوف أو من التجار الذين يعاملهم السيد وعلى الأخص عندما يشتري صفقة كبيرة. وينام الخدم بملابس النهار على الحصر، ويغطون أنفسهم شتاء بدثار أو حرام.