وقد يستخدم أكثر من خاطبة. وتقدم الخاطبة بيانها عن الفتيات مساره، فتصف الواحدة أنها كالغزال جمالًا ورشاقة صغيرة السن، والأخرى أنها ليست جميلة ولكنها غنية، وهكذا. والعادة أن تذهب أم الخاطب وبعض قريباته مع خاطبة لزيارة عدة بيوت. وللخاطبة حق الدخول لاحترافها سمسرة الزواج، إذا أن النساء كالرجال يستخدمنها أيضًا، وقد تقوم الخاطبة بمهنة (الدلالة) أيضًا تبيع الحلي والملابس الخ، فيسهل عليها دخول البيوت تقريبًا، وتقدم النساء اللاتي يرافقن الخاطبة، للبحث عن زوجة لقريبهن، باعتبارهن زائرات فقط، وقد لا يلبثن طويلًا إذا لم يصادفن مرادهن، ويفهم الطرف الآخر طبعًا القصد من الزيارة ولكن إذا وجدن بين نساء المنزل (ولا بد من رؤيتهن جميع من يصلحن للزواج) فتاة أو امرأة شابة تتحلى بالصفات اللازمة يكشفن عن قصدهن ويستفهمن، إذا لم يكن طلب الزواج وقتئذ مستقبحًا، عما تملك الفتاة من أملاك وحلي الخ. وقد تملك الفتات إذا توفى أبوها منزلًا أو اكثر وحوانيت كثيرة الخ. وتملك كل بنت على وشك الزواج، في الطبقتين العليا والوسطى، مجموعة من الحلي الذهبية والجواهر في جميع الأحوال تقريبًا. وبعد أن يستعلم الزائرات عن هذا وغيره يقدمن تقريرهن إلى الراغب في الزواج، فإذا رضى بذلك البيان يقدم إلى الخاطبة هدية ويرسلها ثانية إلى عائلة الفتاة لتعرفهن رغباته، وتبالغ الخاطبة على العموم في حديثها عن صفات الرجل الجذابة وثروته الخ، فتتحدث مثلًا عن شاب خامل تعلم هي أنه لا يكاد يملك شيئًا ولا يمتاز بشيء بقولها: (يا ابنتي، إن الشاب الذي يرغب في الزواج منك صغير السن لطيف العشرة أنيق أمرد ثرى جميل الملبس مغرم باللطائف؛ إلا أنه لا يستطيع أن يتمتع بهذا الترف وحده فهو يريد أن تكوني شريكته. وسيعطيك كل ما يشتري بالمال؛ وهو لا يخرج كثيرًا؛ وسيمضي وقته كله إلى جانبك يلاطفك ويدللك) .
عدلي طاهر نور