وقد يجب النصبُ، كقولك: (لا تنهَ عن القبيح وإتيانَه) ، ومنه (قمت وزيدًا) و (مررت بك وزيدًا) على الأصح فيهما. ويترجح في نحو قولك: (كن أنت وزيدًا كالأخ) . ويضعف في نحو (قام زيدٌ وعمرٌو) .
بابُ الحال: وهو وَصفٌ فَضْلَةٌ يقع في جوابِ كيفَ، كـ (ضربت اللص مكتوفًا) . وشرطُها التنكير، وصاحبِها التعريفُ أوالتخصيصُ أو التعميمُ أو التأخيرُ، نحو (خُشَّعًا أبصارُهم يخرجون) (في أربعة أيام سواءً للسائلين) (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) (لِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلٌ) .
بابٌ: والتمييزُ هو اسمٌ فضلةٌ نكرةٌ جامدٌ مُفَسِّرٌ لما انْبَهَمَ من الذوات. وأكثر وقوعِه بعد المقاديرِ كـ (جَرِيبٍ نخلًا، وصاعٍ تمرًا، ومَنَوَيْنِ عسلًا) والعددِ نحوِ (أحدَ عشرَ كوكبًا) و (تسعٌ وتسعون نعجةً) .
ومنه تمييزُ كَمِ الاستفهاميةِ نحوُ (كَمْ عبدًا ملكتَ؟) . فأما تمييز الخبريةِ فمجرورٌ، مفردٌ كتمييز المئةِ وما فوقَها، أو مجموعٌ كتمييز العشَرةِ وما دونها. ولك في تمييز الاستفهاميةِ المجرورةِ بالحرفِ جرٌّ ونصبٌ.
ويكون التمييزُ مفسِّرًا للنسبة مُحَوَّلًا كـ (اشتعل الرأس شيبًا) (وفجرنا الأرض عيونًا) (وأنا أكثر منك مالًا) ، أو غيرَ مُحَوَّلٍ نحوَ (امتلأ الإناء ماءً) .
وقد يؤكِّدان نحوُ (ولا تعثَوْا في الأرض مفسدين) وقولِه: (من خير أديانِ البرية دينًا) ، ومنه (بئس الفحلُ فحلُهم فحلًا) خلافًا لِسِيبَوَيْهِ.
والمستثنى بـ (إلا) من كلامٍ تامٍّ موجَبٍ نحوُ (فشربوا منه إلا قليلًا منهم) . فإن فقد الإيجاب تَرجَّحَ البدلُ في المتصل نحوُ (ما فعلوه إلا قليلٌ منهم) والنصبُ في المنقطع عند بني تميمٍ - ووجب عند الحجازيين - نحوُ (ما لهم به من علم إلا اتباعَ الظن) ، ما لم يتقدم فيهما فالنصبُ نحوُ قوله: (وما ليَ إلا آلَ أحمد شيعةٌ وما ليَ إلا مذهبَ الحق مذهبُ) ، أو فقد التمام فعلى حسب العوامل نحوُ (وما أمْرُنا إلا واحدةٌ) ويسمى مُفَرَّغًا.
ويستثنى بـ (غير وسوى) خافِضَيْنِ، مُعْرَبَيْنِ بإعراب الاسم الذي بعد إلا. وبـ (خلا وعدا وليس وحاشا) نواصبَ وخوافضَ. وبـ (ما خلا) وبـ (ما عدا) و (ليس) و (لا يكون) نواصبَ.
باب: يخفض الاسم إما بحرفٍ مشتركٍ - وهو من وإلى وعن وعلى وفي واللامُ، والباءُ للقسم وغيرِه - أو مختصٍّ بالظاهر - وهو رُبَّ ومُذْ ومُنْذُ والكافُ وحتى وواوُ القسمِ وتاؤُه - أو بإضافةٍ إلى اسمٍ على معنى اللام كـ (غلامِ زيدٍ) أو مِن كـ (خاتمِ حديدٍ) أو في كـ (مكرُ الليلِ) وتُسمى معنويةً لأنها للتعريف أو التخصيص، أو بإضافةِ الوصفِ إلى معموله كـ (بالغَ الكعبةِ) و (معمورِ الدارِ) و (حسنِ الوجهِ) وتسمى لفظيةً لأنها لمجرد التخفيف.
ولا تُجامِعُ الإضافةُ تنوينًا ولا نونًا تاليةً للإعرابِ مطلقًا، ولا أل إلا في نحو (الضاربا زيدٍ، والضاربو زيدٍ، والضاربُ الرجلِ، والضاربُ رأسِ الرجلِ، والرجلُ الضاربُ غلامِهِ) .
بابٌ: يعملُ عَمَلَ فعلِه سبعةٌ:
اسمُ الفعل كـ (هيهاتَ، وصَهْ، ووَيْ) بمعنى بَعُدَ واسكت وأَعْجَبُ. ولا يُحْذَفُ ولا يَتَأَخر عن معموله. و (كتابَ اللهِ عليكم) مُتَأَوَّلٌ. ولا يبرز ضميرُه. ويُجْزَم المضارعُ في جوابِ الطلبِيِّ منه نحو (مكانكِ تُحْمَدِي أو تستريحي) ، ولا يُنْصَبُ.
والمصدرُ كضَرْبٍ، وإكرامٍ إِنْ حَلَّ مَحَلَّهُ فعلٌ مع أَنْ أو مع ما، ولم يكن مصغّرًا ولا مُضْمَرًا ولا محدودًا ولا مَنْعوتًا قبلَ العملِ ولا محذوفًا ولا مفصولًا من المعمولِ ولا مؤخرًا عنه. وإعمالُه مضافًا أكثرُ نحوُ (ولولا دَفْعُ اللهِ الناسَ) وقولِ الشاعر: (ألا إن ظُلْمَ نفسِهِ المرءُ بَيِّنٌ) ، ومُنَوَّنًا أَقْيَسُ نحوُ (أو إطعامٌ في يوم ذي مَسْغَبَةٍ يتيمًا) ، وبِأَلْ شاذٌّ نحو (عجَبْتُ من الرزقِ المسيءَ إلَهُهُ) (وكيف التَّوَقِّيْ ظَهْرَ ما أنت راكبُه) .
واسمُ الفاعلِ كضاربٍ ومُكْرِمٍ. فإن كان بأل عَمِلَ مطلقًا، أو مجردًا فبشرطينِ: كونُه حالًا أو استقبالًا، واعتمادُه على نفيٍ أو استفهامٍ أو مُخْبَرٍ عنه أو موصوفٍ. و (باسطٌ ذراعَيْه) على حكاية الحالِ خلافًا للكِسَائِيِّ، و (خَبِيرٌ بَنُو لَهَبٍ) على التقديمِ والتأخيرِ وتقديرُه خبيرٌ كظهيرٍ خلافًا للأَخْفَشِ.
(يُتْبَعُ)