(1) يروى في صدر هذا البيت"فأقسم ولا تمره - إلخ". (*)
والثامن: واو دخولها كخروجها، وهى الزائدة، أثبتها الكوفيون والاخفش. وجماعة، وحمل على ذلك (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) بدليل الآية الاخرى، وقيل: هي عاطفة، والزائدة الواو في (وقال لهم خزنتها) وقيل: هما عاطفتان، والجواب محذوف أي كان كيت وكيت، وكذا البحث في (فلما أسلما وتله للجبين وناديناه) الاولى أو الثانية زائدة على القول الاول، أو هما عاطفتان والجواب محذوف على القول الثاني، والزيادة ظاهرة في قوله: 586 - فما بال من أسعى لاجبر عظمه * حفاظا وينوى من سفاهته كسرى وقوله: 587 - ولقد رمقتك في المجالس كلها * فإذا وأنت تعين من يبغينى والتاسع، واو الثمانية، ذكرها جماعة من الادباء كالحريري، ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه، ومن المفسرين كالثعلبي، وزعموا أن العرب إذا عدوا قالوا ستة، سبعة، وثمانية، إيذانا بأن السبعة عدد تام، وأن ما بعدها عدد مستأنف واستدلوا على ذلك بآيات: إحداها (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) إلى قوله سبحانه (سبعة وثامنهم كلبهم) وقيل: هي في ذلك لعطف جملة على جملة، إذ التقدير هم سبعة، ثم قيل: الجميع كلامهم، وقيل: العطف من كلام الله تعالى، والمعنى نعم هم سبعة وثامنهم كلبهم، وإن هذا تصديق لهذه المقالة كما أن (رجما بالغيب) تكذيب لتلك المقالة، ويؤيده قول ابن عباس رضى الله عنهما: حين جاءت الواو انقطعت العدة، أي لم تبق عدة عاد يلتفت إليها.
فإن قلت: إذا كان المراد التصديق فما وجه مجئ (قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ؟. قلت: وجه الجملة الاولى توكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدق، ووجه الثانية الاشارة إلى أن القائلين تلك المقالة الصادقة قليل، أو أن الذى قالها منهم عن يقين قليل، أو لما كان التصديق في الآية خفيا لا يستخرجه إلا مثل ابن عباس قيل ذلك، ولهذا كان يقول: أنا من ذلك القليل، هم سبعة وثامنهم كلبهم. وقيل: هي واو الحال وعلى هذا فيقدر المبتدأ اسم إشارة أي هؤلاء سبعة، ليكون في الكلام ما يعمل في الحال، ويرد ذلك أن حذف عامل الحال إذا كان معنويا ممتنع، ولهذا ردوا على المبرد قوله في بيت الفرزدق: [فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش] وإذا ما مثلهم بشر [120] إن مثلهم حال ناصبها خبر محذوف، أي وإذ ما في الوجود بشر مماثلا لهم. الثانية: آية الزمر، إذ قيل (فتحت) في آية النار لان أبوابها سبعة، (وفتحت) في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية، وأقول: لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها، إذ ليس فيها ذكر عدد ألبتة، وإنما فيها ذكر الابواب، وهى جمع لا يدل على عدد خاص، ثم الواو ليست داخلة عليه، بل على جملة هو فيها، وقد مر أن الواو في (وفتحت) مقحمة عند قوم وعاطفة عند آخرين، وقيل: هي واو الحال، أي جاؤها مفتحة أبوابها كما صرح بمفتحة حالا في (جنات عدن مفتحة لهم الابواب) وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة، وقيل: وإنما فتحت لهم قبل مجيئهم إكراما لهم عن أن يقفوا حتى تفتح لهم. الثالثة: (والناهون عن المنكر) فإنه الوصف الثامن، والظاهر أن العطف
في هذا الوصف بخصوصه إنما كان من جهة أن الامر والنهى من حيث هما أمر ونهى متقابلان، بخلاف بقية الصفات، أو لان الآمر بالمعروف ناه عن المنكر، وهو ترك المعروف، والناهي عن المنكر آمر بالمعروف، فأشير إلى الاعتداد بكل منهما (1) وأنه لا يكتفى فيه بما يحصل في ضمن الآخر، وذهب أبو البقاء على إمامته في هذه الآية مذهب الضعفاء فقال: إنما دخلت [الواو] في الصفة الثامنة إيذانا بأن السبعة عندهم عدد تام، ولذلك قالوا: سبع في ثمانية، أي سبع أذرع في ثمانية أشبار، وإنما دخلت الواو على ذلك لان وضعها على مغايرة ما بعدها لما قبلها. الرابعة: (وأبكارا) في آية التحريم، ذكرها القاضى الفاضل، وتبجح باستخراجها، وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي، والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة، فلا يصح إسقاطها، إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة، وواو الثمانية عند القائل بها صالحة للسقوط،
(يُتْبَعُ)