فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 761

والذي يعتبر بيانًا منهما هو أولهما ورودًا، سواء علم أو جهل. إذ به يحصل التبيين [1] ، ويخرج الأمر عن الإبهام. ويكون الثاني منهما مؤكّدًا له ومقويًّا، كما تقدم عند ذكر أعلى أنواع البيان.

وهذا هو القول المعتمد.

وقيل يكونان بمجموعهما بيانًا.

وقيل القول هو البيان، سواء تقدم أو تأخر، دون الفعل، لأنه أقوى من الفعل [2] .

هذا وقد قرّر الآمدي [3] وبعض الأصوليين أن المتأخّر منهما إنما يجوز اعتباره تأكيدًا للأول في حال استوائهما في القوة، وحال كون الثاني منهما أقوى. أما إن كان الثاني أضعف فلا يكون مؤكِّدًا، إذ إنه يخلو من الإفادة، فيكون المجيء به عبثًا.

وبَنَى على ذلك أنه في حال العلم بأولهما ورودًا يكون الثاني تأكيدًا إنْ كان أقوى من الأول.

وفي حال الجهل بذلك، فالأشبه أن الأول ورودًا هو الأضعف منهما، لئلا يلزم المحذور الذي أشار إليه.

وقد رفض السبكي هذه الطريقة، فرأى أن المتأخِّر يكون توكيدًا ولو كان أضعف [4] .

والذي نختاره هنا قول السبكي.

ونزيد أن العرب لم تزل تؤكّد في كلامها الأقوى دلالة بالأضعف. كما في

(1) هكذا أطلق أبو الحسين البصري في المعتمد ص 339 جعل المتقدم منهما هو البيان ولم يعرج على تفصيل.

(2) نقله الشوكاني ص 173

(3) الإحكام في أصول الأحكام 3/ 37 ونقله البدخشي 2/ 151 وأقره.

(4) جمع الجوامع 2/ 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت