فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 761

القول الذي يوهم معارضة الفعل له، يكون على ثلاثة أنواع:

الأول: أن يكون عامًا له - صلى الله عليه وسلم - وللأمة. والثاني أن يكون خاصًا به - صلى الله عليه وسلم -.

والثالث: أن يكون خاصًّا بالأمة -والمراد هنا أن لا يكون القول شاملًا له - صلى الله عليه وسلم -.

ونحن نفصل القول في كل من هذه الأحوال، بالترتيب، فنقول:

الحالة الأولى: أن يكون القول عامًا لنا وله. بأن يقول:"حرِّم علينا كذا"أو"وجب علينا كذا".

فإذا فعل ما يخالفه دار الأمر بين احتمالات:

1 -أن يُجعل حكم فعله خاصًّا به. فيدل على استثنائه هو وحده - صلى الله عليه وسلم - من حكم العموم.

وإنما يصلح هذا الوجه إن كان عموم القول له - صلى الله عليه وسلم - بطريق الظهور، كما لو قال: حُرِّم علينا كذا. ثم فعله، كما مثلنا. فإن نصّ على نفسه، فقال: حُرِّم عليّ وعليكم كذا، مثلًا، امتنع هذا الوجه، وتعارض في حقه، ووجب المصير إلى النسخ [1] .

ويتعارض القول العام والفعل في حقه أيضًا إن تقدّم القول، وعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقتضاه، ثم فعل ضده، فإن الفعل الثاني يكون ناسخًا، ولا يجوز الحمل على الخصوصية [2] .

(1) نبه إليه ابن الحاجب. راجع مختصره. وانظر نهاية السول للأسنوي 68

(2) البناني: حاشية جمع الجوامع 2/ 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت