لما استحق المدح بترك الذنب، ولزال تكليفه، إذ لا تكليف بما لا يطاق، ولا ثواب عليه [1] .
ب- وقيل: ليس العصمة أن يكون في نفس المعصوم أو بدنه خاصّيّة ليست في غير المعصوم، ولكن العصمة القدرة على الطاعة، وعدم القدرة على المعصية. وهذا قول الأشعري [2] . ومعناه إما أن الله يسلب من المعصوم القدرة على المعصية، فمفهوم العصمة على هذا عدمي. أو يخلق مانعًا يمنع العبد من المعصية، ومفهومها على هذا وجودي [3] .
2 -وقيل المعصوم يمكنه الإتيان بالمعصية، ولكن الله يمنعه منها باللطف، بصرف دواعي المعصوم عن المعصية، بما يلهمه إياه من رغبة ورهبة، وكمال معرفة، كالتحقيق بقوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [4] . وهذا قول المعتزلة.
واللطيف عند المعتزلة هو:"كل ما يختار المرء عنده الواجب، ويجتنب القبيح"أو"ما يكون العبد عنده أقرب إلى اختيار الواجب، أو ترك القبيح، مع تمكنه من الفعل في الحالين" [5] .
واللطف عندهم يسمى توفيقًا، أو عصمة؛ فإذا وافق اللطفُ فِعْلَ الطاعة يقال له توفيق، وإذا وافق اجتناب القبيح يسمى عصمة [6] .
واضح من تعريف العصمة أن كل من وقي الوقوع في الذنب فقد عُصم منه. وفي حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما استُخلفَ خليفةٌ إلّا كان له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه،
(1) عضد الدين الإيجي: المواقف، وشرحه للشريف الجرجاني 8/ 281
(2) البحر المحيط للزركشي 2/ 246ب.
(3) تيسير التحرير 3/ 30
(4) سورة الأنعام: آية 15
(5) د. عبد الكريم عثمان: نظرية التكليف، ص 388، نقلًا عن المغني لعبد الجبار 13/ 93.
(6) المصدر نفسه ص 387 نقلًا عن المغني لعبد الجبار 20/ 230