يتعين المندوب من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - بأمور:
الأول: بالقول. ومثاله أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيامه ليومي الاثنين والخميس فقال:"تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" [1] .
فبيّن - صلى الله عليه وسلم - أنه استحبّ صيام اليومين المذكورين. ولو كان صومهما واجبًا لما ذكر هذا، بل كان يبين وجوبه.
الثاني: أن يكون الفعل بيانًا لقول دال على الندب، أو امتثالًا له.
الثالث: أن يسوّي بين الفعل وفعل آخر مندوب، والتخيير تسوية، لأنه لا يخيّر بين ما هو مندوب وما ليس بمندوب [2] .
الرابع: أن يكون وقوعه مع قرينة قد تقرر في الشريعة أنها أمارة للندب، على وزن ما قالوه في الوجوب. ومثاله عندنا. أنه - صلى الله عليه وسلم:"كان يوتر على البعير" [3] . فذلك يقتصي أن الوتر في حقه - صلى الله عليه وسلم - مندوب، وليس واجبًا، كما قاله ادّعى أنه كان واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - خاصة. وكذا يرد به على أبي حنيفة في قوله:"إِنه واجب عليه - صلى الله عليه وسلم - وعلينا" [4] .
(1) الترمذي، وقال"غريب" (نيل الأوطار 4/ 263)
(2) أبو شامة: المحقق ق 34 ب
(3) متفق عليه (الفتح الكبير) .
(4) نيل الأوطار 3/ 33