خصائصه أربعة أقسام لا ثلاثة، إلّا أن يعبر بدل المباح بالجائز ليشمل ما ذكرناه في قسم المندوب. والله أعلم.
ونلاحظ في النوع الثالث وهو المباح له خاصة أنه ينقسم ثلاث أقسام [1] :
الأول: أن يكون مباحًا له، وحكمه على الأمة الوجوب.
والثاني: أن يكون مباحًا له وحكمه في حق الأمة التحريم، وذلك مثل الزيادة على أربع نسوة، إذ هو علينا محرم.
والثالث: أن يكون مباحًا له وحكمه على الأمة الكراهة، وهذا قليل، ومنه القضاء والفتيا حال الغضب.
وأما أن يكون مباحًا له وحكمه في حقنا الندب، فلم نظفر له بمثال.
1 -لاحظ الحافظ العلائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يختص في باب القربات والتعظيم بالترخص في شيء [2] ، يعني بذلك أن ما كان واجبًا على غيره من الأمة من العبادات، وتعظيم الله، وتعظيم شعائر الله، فلا يكون له - صلى الله عليه وسلم - خصوصية بأن يكون ذلك في حقه مباحًا أو مندوبًا. وذلك واضح، فإنه - صلى الله عليه وسلم - يخص بإيجاب ما ندب إليه غيره من العبادات، كالتهجد، زيادة في الزلفى والقربة، فكيف يرخص له في ترك ما وجب على غيره منها وهو - صلى الله عليه وسلم - الناس بالتزام القرب والطاعات والتعظيم، لقوة علمه بالله تعالى. وكذلك ما حرّم على الناس تعظيمًا لحرمات الله، لا يرخص له - صلى الله عليه وسلم - في فعله.
ورد العلائي بهذه القاعدة قول من زعم أن استدبار النبي - صلى الله عليه وسلم - القبلة عند قضاء الحاجة كان خصوصية له، لأن ما ورد من النهي عن استدبارها إنما هو لتعظيم شعائر الله، وتكريمها.
(1) قسمه الماوردي قسمين كما عند الزركشي في البحر 2/ 249 أ، ونحن أضفنا الثالث.
(2) انظر رسالته: تفصيل الإجمال، في أثناء كلامه في الفصل الثاني ق 49 ب.