فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 761

هذا أول المراتب وأولاها أن يعمل به إذا ظهر اختلاف بين القول والفعل، لأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. وسواء عُلِم تأخّر الفعل، أو تقدمه، أو جهل.

فإن كان القول أمرًا بفعل فتركه، بحمل الأمر على الاستحباب لا على الوجوب، كما أمر بأن يوتر المتهجّد بواحدة، وأوتر هو - صلى الله عليه وسلم - بسبع أو تسع.

وإن كان نهيًا عن فعل ففعله أمكن أن يحمل النهي على الكراهة، كما نَهَى عن الشرب قائمًا وشرِب قائمًا، ونهى عن استدبار القبلة بالبول أو الغائط واستقبالها، ثم استدبرها. ذَكَر هذه الطريقة ابن حزم الزركشي في البحر [1] وترد في كلام الفقهاء كثيرًا.

وربما أُورد على هذه الطريقة، أن حمل الأمر على الندب، وحمل النهي على الكراهة، هو إخراج لهما عن الحقيقة التي هي الأصل، إلى المجاز وهو خلاف الأصل. أما القول بخصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بحكم الفعل فإنه يبقى الأمر والنهي معه على حقيقتهما، فيكون أولى.

وقد أجاب الحافظ العلائي [2] عن هذا الاعتراض بأن الذي اختصّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة شيء نزر يسير جدًا، بالنسبة إلى باقي الأحكام، فالتزام المجاز أولى من التزام الخصوصية.

(1) 2/ 256 أ.

(2) تفصيل الإجمال ق 53 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت