لما كان التقرير هو عدم الإنكار، وجب أن يُعرف ما يكون إنكارًا من الأقوال والأفعال، لئلا يظن أنه - صلى الله عليه وسلم - أقر شيئًا ويكون قد أنكره.
قد قالت العرب في أمثالها:"الحرُّ يُلحى والعصا للعبد"وقال الشاعر:
العبد يضرب بالعصا ... والحر تكفيه الإشارة
فإنه لما كان الإنكار نوعًا من التعامل مع النفوس البشرية، وكان كثير منها حساسًا يتأثر بأقل المؤثرات، وقد يضره القول الصريح، فإن الإنكار الخفي قد يكون أجدى فيه. وقد قال الله تعالى، لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضُّوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم} [1] أمره تعالى بالعفو عنهم، يعني لما قد يصدر عنهم من الإساءات، وأن يستغفر لهم، ثم يكون ذلك الاستغفار لهم بعد الفعل نوعًا من الإنكار، لأنه مشعر لهم بأنهم قد فعلوا الإساءة.
والإنكار على درجات:
الأولى: وهي أعلاها: الإنكار باليد، بإيقاع القصاص أو الحد أو التعزير، فيما ورد فيه ذلك من الأفعال.
ومثله أن يُهْدر المادّة التي عملت فيها المعصية، كما في قصة خيبر [2] ، أنهم
(1) سورة آل عمران: آية 159
(2) متفق عليه (جامع الأصول 8/ 289)