فمن النوع الأول من المحبة والكراهة، وهي التي تدل على الحكم، ويقتدى به - صلى الله عليه وسلم - فيها، ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم:"كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعّله وترجّله وفي شأنه كله" [1] . وكان يحب من أصحابه أبا بكر وعمر، وقال لمعاذ:"إني أحبّك" [2] .
وكان يكره النفاق والمنافقين، ويكره الكذب والكاذبين، وكان يكره أن يطأ أحد عقبه [3] .
وفي كل ذلك من أمره قدوة.
ومن النوع الثاني، وهو المحبة والكراهة الطبيعيتان، ما ورد عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الحلواء والعسل [4] ، ويحب الدبّاء [5] ، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد [6] . وكان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز والثريد من الحيس [7] . وكان يكره ريح الحناء [8] . فلا قدوة في شيء من ذلك.
ومنه أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك أكل الضبّ كراهةً له. قال:"أجدني أعافه"فلم يقتدِ به الصحابة في ذلك، بل أكله خالد بن الوليد على مائدته - صلى الله عليه وسلم -.
الأفعال الجبلّيّة الاختيارية، وهي ما يفعله عن قصد وإرادة، ولكنها أفعال تدعو إليها ضرورته من حيث هو بشر، ويوقعها الإنسان قصدًا عند شعوره بتلك
(1) متفق عليه (الفتح الكبير) .
(2) أحمد وأبو داود وابن حبان (الفتح الكبير 3/ 401) .
(3) الحاكم في المستدرك (الفتح الكبير) .
(4) البخاري ومسلم والأربعة (الفتح الكبير) .
(5) أحمد والنسائي وابن ماجه عن أنس (الفتح الكبير) والدباء القرع.
(6) متفق عليه (الفتح الكبير) .
(7) أبو داود والحاكم (الفتح الكبير) والحيس التمر يعجن بسمن وأقط ويخرج منه نواه.
(8) أحمد وأبو داود والنسائي (الفتح الكبير) .