فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 761

فمن النوع الأول من المحبة والكراهة، وهي التي تدل على الحكم، ويقتدى به - صلى الله عليه وسلم - فيها، ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم:"كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعّله وترجّله وفي شأنه كله" [1] . وكان يحب من أصحابه أبا بكر وعمر، وقال لمعاذ:"إني أحبّك" [2] .

وكان يكره النفاق والمنافقين، ويكره الكذب والكاذبين، وكان يكره أن يطأ أحد عقبه [3] .

وفي كل ذلك من أمره قدوة.

ومن النوع الثاني، وهو المحبة والكراهة الطبيعيتان، ما ورد عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الحلواء والعسل [4] ، ويحب الدبّاء [5] ، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد [6] . وكان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز والثريد من الحيس [7] . وكان يكره ريح الحناء [8] . فلا قدوة في شيء من ذلك.

ومنه أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك أكل الضبّ كراهةً له. قال:"أجدني أعافه"فلم يقتدِ به الصحابة في ذلك، بل أكله خالد بن الوليد على مائدته - صلى الله عليه وسلم -.

الأفعال الجبلّيّة الاختيارية، وهي ما يفعله عن قصد وإرادة، ولكنها أفعال تدعو إليها ضرورته من حيث هو بشر، ويوقعها الإنسان قصدًا عند شعوره بتلك

(1) متفق عليه (الفتح الكبير) .

(2) أحمد وأبو داود وابن حبان (الفتح الكبير 3/ 401) .

(3) الحاكم في المستدرك (الفتح الكبير) .

(4) البخاري ومسلم والأربعة (الفتح الكبير) .

(5) أحمد والنسائي وابن ماجه عن أنس (الفتح الكبير) والدباء القرع.

(6) متفق عليه (الفتح الكبير) .

(7) أبو داود والحاكم (الفتح الكبير) والحيس التمر يعجن بسمن وأقط ويخرج منه نواه.

(8) أحمد وأبو داود والنسائي (الفتح الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت