فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 761

المبحث السادس العمل عند التعارض مع الجهل بالترتيب الزّمني

إذا تحقق التعارض وجهل التاريخ امتنع القول بالنسخ كما تقدم، وقد اختلف الأصوليون في ما على المجتهد أن يصنعه حيال ذلك، على مذاهب:

الأول: أنه يقدم القول، لأنه الأصل في البيان، ولأنه أقوى في البيان من الفعل. قال العضد:"ولأن العمل بالقول يبطل مقتضى الفعل في حق الأمة فقط، ويبقى في حقه - صلى الله عليه وسلم -، والعمل بالفعل يبطل مقتضى القول جملة" [1] .

وإنما يرد دليله هذا إذا كان القول خاصًا بالأمة، أما إن كان القول عامًا لنا وله فلا.

وإلى هذا القول ذهب الجصاص [2] والشيرازي والرازي والآمدي وابن حزم وأبو شامة والعلائي وغيرهم.

الثاني: أنه يقدم الفعل، لأنه أقوى في البيان عند من قال به. ولم ينسب هذا القول إلى قائل معين. ونسبه أبو الخطاب في التمهيد [3] إلى بعض الشافعية.

وقد تقدم لنا في الباب الأول ذكر مسألة الوازنة في القوة، بين القول والفعل، وبيّنّا هناك ما استدلّ به كل من الفريقين.

الثالث: الوقف عن الترجيح، وذلك لأن لكل من الطرفين جهة يترجح بها، فيتعادلان. وإليه ذهب الباقلاني والغزالي وابن القشيري [4] .

(1) شرح المنتهى 2/ 151

(2) أصول الجصاص ق 199 أ.

(3) ق 92

(4) العلائي: تفصيل الإجمال ص 152 أ، الزركشي: البحر المحيط 2/ 255 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت