فالمراد هنا خاصة، الفعل الذي قصد به مجرد الامتثال لطلبٍ معلوم لم يثبت أنه خاصة من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومثاله الإتيان بالشهادة، وأداء الصلاة، والصوم والحج، وما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - من القربات إلى الله تعالى، وما كان يفعله من المعاملات والعقود ملتزمًا فيها ما شرع تعالى، وكافًّا عما نهى عنه.
وكل فعل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - صادر عن الأوامر الإلهية العامّة للمكلفين، إذا لم يكن فيها إجمال ولا خفاء، أو كان فيها إجمال أو خفاء ولكن لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - للتبيين، فهو امتثالي.
وقد قال أبو شامة:"وهذا القسم لا حاجة إلى النظر فيه" [1] .
إلا أننا نرى أنه بحاجة إلى النظر من جهات، نعرضها في مطالب:
يتبيّن حكمه من الطلب الممتثل، فإن كان إيجابًا فالفعل واجب. وإن كان استحبابًا فالفعل مستحب. وكذلك في جانب الترك إن ترك - صلى الله عليه وسلم - امتثالًا لطلب تحريميّ فالترك واجب، أو لطلب كراهة فالترك مستحب، وإن كان الخطاب تحليلًا وإباحة فالفعل مباح [2] .
معرفتنا للنصّ الممتثل بالفعل المعيّن فائدتها ربط الفعل الامتثالي بالنص الممتثل لتتضح أبعاد الحكم.
(1) المحقق: ق 2 ب.
(2) في تسمية الفعل المباح امتثالًا نظر، ويذكر هنا لتتميم الأقسام.