إذا صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل، احتمل بحسب الأصل أن يكون فعله على سبيل الوجوب، أو على سبيل الندب، أو على سبيل الإباحة، ولا إشكال في شيء من هذه الثلاثة.
ويبقى القول في مقامين:
الأول: هل يمكن أن يكون بعض الأفعال الصادرة عنه - صلى الله عليه وسلم - محرمة، وقد فعلها عمدًا، أو خطأ، أن نسيانًا، أو على نحو ذلك من الطرق؟ وهي المسألة التي تُعَنْوَنُ عادة بمسألة العصمة.
الثاني: هل يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حكمه الكراهة؟.
أصل البحث يقتضي أن يكون عنوان هذه المسألة (عصمة محمد - صلى الله عليه وسلم -) ، غير أننا أثرنا بحثها نحو عنوان (عصمة الأنبياء) لأن الأنبياء صلى الله عليهم جميعًا في هذه المسألة سواء.
وتبحث هذه المسألة أصلًا في كتب العقائد، لأنها في ما يجب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز له، ويحرم عليه، بمقتضى النبوة.