فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 761

وإن كان إباحةً كان الفعل مباحًا [1] .

ويقول القرافي:"البيان يُعَدّ كأنه منطوق به في ذلك المبين [2] فبيانه الحجّ الوارد في كتاب الله يعد منطوقًا به في آية الحج، كأن الله تعالى قال: {ولله على الناس حِجّ البيت} -على هذه الصفة- وكذلك بيانه لآية الجمعة، فَعَلها - صلى الله عليه وسلم - بخطبة وجماعة وجامع وغير ذلك، فصار معنى الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا نوديَ للصّلاة} -التي هذا شأنها- {من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} . وإذا كان البيان يعد منطوقًا به في المبين، كان حكمه حكم ذلك المبيّن، إن واجبًا فواجب، أو مندوبًا فمندوب، أو مباحًا فمباح" [3] . اهـ.

قدّمنا أن الفعل البياني يفصِّل المراد بالمجمل، وحكم التفاصيل حكم المجمل، فأربع ركعات في الظهر حكمها الوجوب، لأن المبيّن بالفعل دالّ على الوجوب، وهو {أقيموا الصلاة} .

فمأخذ الوجوب على هذا، المجملُ نفسه، وليس في الفعل دلالة على الحكم. وبهذا صرّح عبد الجبار [4] ، وأبو الحسين البصري، وأبو يعلى الحنبلي [5] . قال أبو الحسين:"غير صحيح أن البيان يدلّ على الوجوب كما يدلّ المبيّن، لأن البيان إنما يتضمن صفة المبين، وليس يتضمّن لفظًا يفيد الوجوب" [6] . وقال في موضع آخر:"إذا كان الفعل بيانًا لمجمل، وكان المجمل دالًا على الوجوب، عاد الفعل للوجوب، لكن الإيجاب بالمجمل، لا بالفعل، فالفعل لا يدل على الوجوب أساسًا" [7] .

(1) الشوكاني: إرشاد الفحول ص 36 ابن عقيل: الواضح 126 أ.

(2) شرح تنقيح الفصول ص 126

(3) أي من ناحية البيان والدلالة فقط، لا من كل الجهات فلا يصح نسخ الكتاب به مثلًا، فذلك ممتنع. وانظر ابن دقيق العيد: إحكام الأحكام 1/ 186

(4) المغني 216/ 17

(5) العمدة ق 104 أ.

(6) المعتمد 1/ 341

(7) المعتمد (الزيادات) 2/ 1004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت