فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 761

بالشفعة للجار. وقد اختلف فيها على قولين، وسوف نبيّن مبنى الخلاف فيها في الباب التالي في الفصل الثالث منه إن شاء الله.

الأول: أنها عبارة عن فعل صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فعلى هذا لا يصح فيها دعوى العموم، كما قدّمناه في سائر الفعل المثبت.

الثاني: وهو الأصوب، أنها عبارة عن قول صدر منه - صلى الله عليه وسلم -. فإن الراوي سمع لفظًا هو: آمركم بكذا، أو: افعلوا كذا، أو: أنهاكم عن كذا، أو: لا تفعلوا كذا، أو نحو ذلك. فعبّر عنه بما ذكر. وقد اختلف فيها القائلون بذلك: هل يجوز أن تدل على عموم أم لا. وعلى هذا المذهب يكون هذا النوع خارجًا عن باب الأفعال النبوية، فلا نستطرد إليه. فليرجع إليه في مظانه من كتب الأصول [1] ، في مباحث الأقوال.

(كان يفعل) والمراد به الفعل المضارع الذي دخلت عليه كان إذا عبّر به الصحابي عن شيء من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهل هي دالّة على مجرد وقوع الفعل، أم على التكرار والمواظبة، وهل تدل على العموم؟.

أما دلالتها على التكرار، فذلك واضح لا خفاء به، وقال ابن دقيق العيد:"يقال: كان يفعل كذا، بمعنى أنه تكرر منه فعله وكان عادة له، كما يقال: كان فلان يقري الضيف" [2] .

وقد اختلف الأصوليون من أين جاءت الدلالة على التكرار: فقيل من (كان) ، وهو ظاهر كلام الشاطبي [3] . إذ أورد حديث عائشة:"كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس في حجرتها" [4] . ثم قال: لفظ (كان) فعل يقتضي الكثرة". وبه قال ابن الحاجب [5] ."

(1) انظر مثلًا: إرشاد الفحول للشوكاني ص 125، الزركشي: البحر المحيط: 2/ 60

(2) أحكام الإحكام 1/ 90

(3) الموافقات 3/ 59

(4) البخاري 2/ 6 ومسلم 5/ 108

(5) وقد ذكرت فيه الأقوال الثلاثة جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت