الفصل الرابع الترك
تمهيد في حقيقة الترك:
الترك في اللغة: ودع الشيء وتخليته. هكذا في (لسان العرب) .
وفي المواقف وشرحه:"الترك في اللغة: عدم فعل المقدور، سواء قصد التارك أو لم يقصد، كما في النوم، وسواء تعرّض لضدِّه أو لم يتعرض. وأما عدم ما لا يقدر عليه فلا يسمّى تركًا. ولذا لا يقال: ترك فلان خلق الأجسام."
وقيل إن الترك: عدم فعل المقدور قصدًا، فلا يقال: ترك النائم الكتابة. ولذا لا يتعلق به المدح والذم.
وقيل إن الترك: من أفعال القلوب، لأنه انصراف القلب عن الفعل، وكفّ النفس عن ارتياده. وقيل هو فعل الضد لأنه مقدور، وعدم الفعل مستمر. فلا يصلح أثرًا للقدرة الحادثة" [1] . اهـ."
فبناء على أوسع الاصطلاحات مما ذكره، نقول: الترك نوعان: ترك غير مقصود وترك مقصود.
فأما الترك غير المقصود فواضح أنه سلب محض. وهو ليس موضعًا للقدوة، ولا يستدلّ به على طريقة الاستدلال بالأفعال، فلا يدل على جوازٍ ولا كراهة ولا تحريم. ويقول ابن تيمية في سياق كلامه عن دخول الحمّامات:
(1) شرح المواقف 6/ 132 ونقله التهانوى 1/ 168 وانظر أيضًا: شرح جمع الجوامع للمحلى 1/ 214.