فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم في حقّ أبي سفيان وهو غائب. فهل يدل هذا على جواز الحكم على الغائب؟.
قال بعض الشافعية: يجوز، واحتجوا بهذا الحديث. وترجم عليه البخاري: (باب القضاء على الغائب) .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وقال النووي: لا يصح الاستدلال، بل هو إفتاء.
والذي عين جهة الإفتاء ما ثبت من أن أبا سفيان كان حاضرًا بمكة [1] . فلو كان ذلك القول قضاء للزم أن يحضر المجلس.
أحاديث الإقطاع، منها أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير حضر فرسه، وأقطع وائل بن حجر معادن القبلية. وغير ذلك.
وهذا بالاتفاق صادر عنه - صلى الله عليه وسلم - بوصفه إماما للعامة. وينبني على ذلك أن للإمام أن يقطع من الأراضي التي لم يَجْر عليه ملك لأحد، في حدود المصلحة.
(1) ابن حجر: فتح الباري 9/ 510