فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 761

ما وقع فعلًا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، من العمل بالاجتهاد، في مواطن كثيرة، ثم ودَّ لو أنه عمل بطريق آخر. كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - في سوقه الهدي في حجة الوداع:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت" [1] .

قال في تيسير التحرير:"أي لو علمت قبل سوق الهدي، ما علمته بعده من أمري، -يريد به ما ظهر عنده من المشقة عليه، وعلى من تبعه، في سوقه الهدي، الملزم دوام الإحرام إلى قضاء مناسك الحج- لما سقته، بل كنت أحرمت بالعمرة، ثم أحللت بعد أدائها، كما هو دأب المتمتع. فعُلِم أنه لم يسق بالوحي، وإلاّ لم يقل" [2] اهـ.

1 -قالوا: يمتنع ذلك لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى} [3] وما يؤدي إليه الاجتهاد ليس بوحي. فيلزم على إجازته الخلف في القرآن، وهو مستحيل.

ويجاب عن ذلك بأن سبب نزول الآية أن المشركين كانوا يزعمون إن القرآن افتراء من محمد - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت. فالمقصود بالوحي فيها القرآن خاصة.

ولو سلّم أنها تعم جميع ما قاله - صلى الله عليه وسلم - فما يؤدي إليه الاجتهاد، إن أقرّ عليه، هو وحي باطن كما قال الحنفية.

2 -وقالوا: لو أُمر - صلى الله عليه وسلم - بالاجتهاد لم يؤخّر جوابًا، وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخّر الجواب في بعض الوقائع حتى يأتيه الوحي، كما في قصة [4] من سأله في عمرة

(1) صحيح البخاري 3/ 504، 606

(3) سورة النجم: آية 3، 4

(4) تقدم ذكرها قريبًا. أخرجها مسلم 8/ 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت