فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 761

أراك الله [1] والذي أراه إياه يعمّ الحكم بالنص، والاستنباط من النصوص، والقياس عليها.

ونوقش هذا الدليل بأن ما أراه هو ما أنزله إليه.

والجواب أن يقال: أن ما حكم به قياسًا على المنزل هو حكم بالمنزل، لأنه حكم بمعناه وعلته.

وجواب آخر: أن حكمه بالاجتهاد هو حكم بما أراه الله، فتقييده بالمنزل مخالف لإطلاق الآية.

3 -قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [2] فعاتبه الله على إطلاقهم، كما في حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:"جئت فإذا رسول الله وأبو بكر يبكيان. فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عَرَض علي أصحابك من أخذهم الفداء. لقد عُرِض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة منه- وأنزل الله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ... } الآيات. فأحلّ الله الغنيمة لهم" [3] اهـ.

فإنه هنا حكم بالمصلحة. وإذا جاز الحكم بالمصلحة، فالحكم بالقياس أولى.

4 -أنه - صلى الله عليه وسلم - صلّى على كبير المنافقين عبد الله بن أبي. فجذبه عمر، وقال: أليس الله تعالى قد نهاك أن تصلّي على المنافقين؟ فقال:"أنا بين خيرتين، قال الله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [4] فلأزيدنّ على السبعين". فصلّى عليه [5] . فنزل قوله تعالى: {ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} [6] .

(1) سورة النساء: آية 105

(2) سورة الأنفال: آية 67

(3) رواه مسلم والترمذي (جامع الأصول 9/ 142) .

(4) سورة التوبة: آية 80

(5) حديث صلاته - صلى الله عليه وسلم - على ابن أبي رواه البخاري 3/ 138 ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه.

(6) سورة التوبة: آية 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت