ويدخل في هذه المسألة أن يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعل دائمًا، أو مرات كثيرة، أو قليلة.
فقد قال ابن أمير الحاج:"لا يخل بالتأسّي أن يكون فعل الغير متكررًا أو لا" [1] .
والصواب أن في المسألة تفصيلًا.
فإن علم للفعل سبب ارتبط به، فكثر الفعل أو قلّ تبعًا لكثرة وجود السبب أو قلته، فالأمر واضح أن الاقتداء به يكون بفعله عند ورود السبب. كإرساله - صلى الله عليه وسلم - السّعاة على الزكاة كل عام، وإقامته الجمعات والأعياد ونحوها، وصيام رمضان، ورجم الزاني، وقطع السارق.
وأما ما سوى ذلك فهو على قسمين:
أن يعمل به - صلى الله عليه وسلم - دائمًا أو كثيرًا [2] . فيقتضى ذلك في حقنا الإكثار من ذلك الفعل، وخاصة إن كان أصل الفعل امتثالًا للأوامر الإلهية، كالإكثار من نوافل الصلاة، والصوم، والصدقات، والإكثار من الجهاد. فهذا النوع محل للاقتداء، يستحب الإكثار من الفعل كما أكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - منه.
(1) التقرير والتحبير على التحرير 2/ 303
(2) أشار الشاطبي إلى أشياء من ذلك في سياق بحث. انظر: الموافقات 3/ 56 وما بعدها.