في الصلاة [1] ، وحمل أمامة ابنة ابنته زينب. فكان إذا قام رفعها وإذا ركع وضعها وهو في الصلاة.
ومنه علم أيضًا أن الكلام اليسير في شأن الصلاة سهوًا لا يبطلها، صنع - صلى الله عليه وسلم - ذلك إذ تكلّم سهوًا، بعد أن سلم من نقص، كما في حديث ذي اليدين.
ومنه علم أيضًا أن السفر لا يمنع صحة الصوم، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم أحيانًا في السفر [2] .
وكذلك في المنع من الوجوب. فقد أقاد النبي - صلى الله عليه وسلم - يهوديًا من امرأة قتلها بأحجار [3] ، فعلم أنه لا يمنع وجوب القصاص كون القاتل يهوديًا، ولا كون القاتل رجلًا والمقتول امرأة، ولا كون آلة القتل مثقلًا غير محدد.
أما الرخص فبيانها بالفعل الذي معه قول، كثير، كنّيته - صلى الله عليه وسلم - صوم النفل بالنهار، والمسح على الخفين. قال - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة حينما أراد أن ينزع خفيه:"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين". فمسح عليهما.
وكذلك بيانها بالفعل الذي لا قول معه كثير، ووجه كثرتها هنا أنها على خلاف الأصل، فكان ذلك كافيًا في بيان أنها رخص، ومثاله جمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الصلاتين في السفر، وصلاته في مرضه جالسًا، وتطوعه على الدابة، وتوجهه عليها إلى غير القبلة، والاستجمار، واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة في البنيان.
إذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة على وجه ما فإنه يدل على صحة عملها على مثل ذلك الوجه. ولكن لا يدل على فسادها إذا عملت على وجه آخر، ما لم يكن دليل
(1) روى القصة أبو داود والترمذي والنسائي (جامع الأصول 6/ 329)
(2) رواه البخاري ومسلم (ابن دقيق العيد: شرح العمدة 2/ 18)
(3) رواه الجماعة (نيل الأوطار 7/ 18)