فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 761

على أن ذلك الوجه الذي عملها عليه - صلى الله عليه وسلم - بعينه واجب. وكذلك في العقود ونحوها، فما فعله منها دل على صحته وأنه موافق للشرع ومستكمل لجميع أركانه وشروطه، ومنتفية عنه الموانع.

ومن هذا الباب مسألة القرعة، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها سافر بها معه [1] . وأيضًا أقرع بين أعْبُدٍ ستة أعتقهم رجل عن دُبُر لم يكن له مال غيرهم فمات. فأقرع بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعتق بالقرعة اثنين، وأرَقّ أربعة [2] . يدل هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - على أن القرعة طريق صحيح لتعيين الحقوق إذا تساوت ولم يكن للترجيح طريق آخر. وللفقهاء تفصيل في تمييز ما تجري فيه القرعة مما لا تجري فيه [3] .

ومن هذا أيضًا اكتفاؤه - صلى الله عليه وسلم - عن القول في قبول الهبة بالقبض، وفي تصرفه بالإذن العرفي عن الإذن القولي، كما في مبايعة نفسه عن عثمان، وإدخاله أهل الخندق إلى طعام أبي طلحة، وأيضًا إلى طعام جابر. ونحو ذلك. كل ذلك يدل على الصحة في مثله من التصرف [4] .

ومن هذه الجهة، وهي جهة دلالة الفعل على الصحة، يمكن استنباط أن شيئًا معينًا ليس ركنًا، أو أنه ليس شرطًا، كما تقدم.

(1) مسلم 17/ 103 ورواه البخاري.

(2) رواه مسلم 11/ 140 ورواه أبو داود والترمذي والنسائي.

(3) انظر: الفروق للقرافي 4/ 113

(4) يراجع: ابن تيمية: القواعد النورانية ص 114 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت