وقوله في ذلك وجيه.
2 -ولاحظ السرخسي ملاحظة أخرى. وهي أن ما كان واجبًا على غيره - صلى الله عليه وسلم - من أقوال معينة في مواقع معينة، فلا يجوز أن يختص بعدم إيجابه، قال:"فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وقد كان - صلى الله عليه وسلم - أفصح الناس، وما كان يلحقه حرج في استعمال اللفظ (الواجب) [1] ورد بهذا الأصل قول الشافعي إن انعقاد النكاح بلفظ الهبة خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -".
ونحن نتوسّع في هذه القاعدة، فنقول: كل ما لم يكن فيه حرج على النبي - صلى الله عليه وسلم - في اختيار من قول أو فعل، فلا يكون خاصًا به، بل هو مشترك.
ويمكن الاستفادة من ذلك أيضًا في رد قول من زعم أن استدباره - صلى الله عليه وسلم - للكعبة في قضاء الحاجة خاص به، إذ التوجّه إلى الجهات المختلفة سواء من حيث الخفة والثقل. والله أعلم.
ذكر صاحب كشف الظنون أن السيوطي ذكر في (الخصائص الكبرى) أنه تتبع الخصائص عشرين سنة حتى زادت عنده على الألف. وهو قد قصد أن يكون كتابه:"مستوعبًا لما تناقلته أئمة الحديث بأسانيدها المعتبرة، ... أورد فيه كل ما ورد" [2] .
غير أنه لم يلتزم الصحة، إنما التزم أن لا يذكر خبرًا في ذلك موضوعًا.
ويفهم من ذلك أنه لم يلتزم ترك الضعيف من الأخبار، فورد في كتابه أخبار ضعيفة كثيرة. بل ادّعى محقق الكتاب [3] أن السيوطي لم يلتزم بشرطه في تنزيه كتابه عن الأخبار الموضوعة [4] .
(1) أصول السرخسي 1/ 180
(2) الخصائص الكبرى 1/ 8
(3) الشيخ محمد خليل هراس، رحمه الله.
(4) انظر الخصائص الكبرى 3/ 652 التعليق رقم (2)