ومثل القضاء البيع والهبة والتمليك وسائر العقود.
يدخل تحت هذه القاعدة جملة كبيرة من أقواله - صلى الله عليه وسلم -، يستدل بها، على طريقة الاستدلال بالأفعال، ونحن نذكر من ذلك أصنافًا:
الأول: الأذكار والأدعية النبوية. سواء أكانت في العبادات المرسومة كالصلاة والزكاة والحج والصوم، أو المرتبطة بأسباب زمانيّة كأدعية الصباح والمساء ودخول الشهر، أو مكانية كأذكار دخول المنزل والخروج منه، أو بمناسبات أخرى كما كان - صلى الله عليه وسلم - يقوله إذا استجدّ ثوبًا، أو عاد مريضًا، أو قابل وفدًا، أو غير ذلك.
وقد قال ابن قدامة في سياق بيان حكم تسليمه - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة:"أكثر أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة مسنونة غير واجبة" [1] .
الثاني: قضاؤه - صلى الله عليه وسلم -.
فلو شهد عنده شاهد وحلّف المدعي، ثم قضى بذلك، لكان قضاؤه بالشاهد واليمين فعلًا من الأفعال.
وقد ذكر الجصّاص [2] في أفعاله - صلى الله عليه وسلم - الدالّة على الوجوب قضاءه بين اثنين.
الثالث: افتاؤه - صلى الله عليه وسلم -، وبيانه للأحكام الشرعية، وتعليمه أصحابه.
والوجه الفعلي لذلك يقتضي أن يُقْتدى به - صلى الله عليه وسلم - في البيان، وتستخدم الطرق التي سلكها، وتراعى الأمور التي راعاها في ذلك.
ومثاله الحديث الذي في الصحيحين: عن عبد الله بن عمرو، قال: تخلّف عنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافرناها، فأدْركَنا وقد أرهقتنا الصلاة، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته:"ويل للأعقاب من النار"مرتين أو ثلاثًا.
فالعبارة تدل على وجوب استيعاب الرجل بالغسل.
(1) المغني 1/ 553
(2) أصول الجصاص ق 208 ب.