العباد دخولًا أوليًّا. إذ إن ضبطها حسب أوامر الله، هو المقصود، الأول من نزول القرآن. فينبغي أن يكون في الكتاب بيان أحكامها جميعًا.
ويمكن الجواب عن هذا، بأن الآية عامة لكل ما من شأنه أن يدخل فيها قال مجاهد:"تبيانًا لكل شيء: للحلال والحرام" [1] ، وهي واردة في شؤون الدين، كالآية الثانية. فما ليس من الدين خارج عن عمومهما. والفعل إذا لم يرد الله تعالى إنزال حكم فيه فهو خارج عن حكم الدين.
1 -ورد في حديث سلمان الفارسي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الجبن والسمن والفراء، فقال:"الحلال ما أحل الله في كتابه. والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفي عنه" [2] .
2 -وعن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أحلّ الله في كتابه فهو حلال. وما حرم فهو حرام. وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا" [3] . ثم تلا: {وما كان ربك نسيًا} .
وهذا نص في المسألة.
وقال ابن عباس:"كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذُّرًا. فبعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل كتابه، وأحلَّ حلاله، وحرم حرامه، فما أحلَّ فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو" [4] . وتلا: {قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه} إلى آخر الآية.
3 -وعن أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"إن الله حدّ حدودًا فلا تعتدوها"
(1) تفسير القرطبي 10/ 164
(2) أخرجه الترمذي والحاكم (الفتح الكبير) قال الترمذي (5/ 297) حديث غريب. وهو عند ابن ماجة 2/ 1117
(3) ذكره الشاطبي، ولم نجده في الأصول من حديث أبي الدرداء.
(4) رواه أبو داود 10/ 273