فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 761

الفَصل الثاني الإشارة

الإشارة قد تكون حسية وهي المرادة هنا، وقد تكون معنوية.

والإشارة: حركة بعضو من أعضاء البدن، أو متصل به، يراد بها أحيانًا أن تبيّن عما في النفس. قال صاحب لسان العرب:"يقال شوّرت إليه بيدي، وأشرت إليه، أي لوّحْتُ إليه. وأشار باليد: أومأ. وأشار بالنّار: رفعها". وقال:"أشار إليه وشوّر أومأ، يكون ذلك بالكفّ والعين والحاجب. أنشد ثعلب:"

نُسِرُّ الهوى إلاّ إشارة حاجبٍ ... هناك، وإلا أن تُشيرَ الأصابعُ

وفي الحديث: كان يشير في الصلاة، أي يومئ باليد والرأس، أي يأمر وينهي بالإشارة". اهـ."

ثم قد تكون الإشارة بالرأس أو العين أو الحاجب أو الأكتاف، والأكثر بالكفّ أو الأصابع. وقد تكون بخرقة أو عصًا أو غير ذلك مما قد يساعد على لَفْتِ النظر.

الإشارة فعل من الأفعال، لا خفاء في ذلك، لأنها كما قلنا حركة باليد أو غيرها. وإنما جعلناها من جملة الأفعال غير الصريحة من أجل أنه يُستدل بها على الأحكام بطريق غير الأفعال الصريحة. فإن الفعل الصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أن نفعل مثل ما فعل. وأما الإشارة فإن دلالتها بالمواضعة العامة، شبيهة في ذلك بدلالة القول. فإذا قال عليه الصلاة والسلام:"الشهر هكذا وهكذا وهكذا"ورفع أصابعه العشرة في مرتين، وخنس الإبهام في الثالثة، فذلك يدل على ما يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت