ومنها:"أنه دفن حيث مات، في بيت عائشة رضى الله عنها، وتولّى دفنه فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه".
ومنها:"أن قبره كان مسنمًا [1] . ولم يكن مشرفًا ولا لاطئًا [2] ".
إنما يحتجّ بما فعل به - صلى الله عليه وسلم - عند الدفن من وجهين:
الأول: أن الله تعالى لم يكن ليختار لرسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل. واقتصر على هذا الوجه ابن حجر [3] في قضية نوع ثياب الكفن وعددها. وأشار إليه بعض الصحابة في قضية اللحد والشق، فإنهم لما أرسلوا إلى الذي يلحد والذي يشق، قالوا:"نستخير ربنا".
وفي هذا الوجه عندي نظر، إذ ليس بمتعيّن أن الله تعالى يختار لرسوله أفضل الأشياء، فإن القبر منزل من المنازل، وكما كان الله تعالى ييسر لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنواعًا من المآكل والمشارب والمنازل والمراكب، فلا تُدَّعى أفضلية شيء منها على شيء، أو على ما عداها، فكذلك هذا النوع.
الوجه الثاني: أنه فعل من أفعال الصحابة أو قول من أقوالهم. وهذا عندي أولى.
فإن قيل بهذا الوجه، كان مؤخرًا عما ورد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره عند التعارض وهو الصواب.
وإن قيل بالوجه الأول كان مقدمًا على قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره.
(1) البخاري (نيل الأوطار 4/ 89) .
(2) أبو داود (نيل الأوطار 4/ 89) .
(3) فتح الباري 12/ 135