ومما يخفى عند تطبيقه على بعض الصور نحو قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فإن دخول من أخذ مال غيره على سبيل العارية ثم جحده، في مفهوم (السارق) ، أمر مشتبه بحاجة إلى بيان [1] . فلما قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده، تبيّن دخوله.
النوع الثالث: بيان التغيير. وهو البيان الذي فيه تغيير لموجب اللفظ من المعنى الظاهر إلى غيره. وذلك في المخصِّصات كالشرط والاستثناء ونحوها، وتقييد المطلق. نحو قول القائل لامرأته:"أنت طالق إن دخلت الدار"ونحو:"له علي ألف إلاّ مائة"وذلك أن آخر الكلام بَيّن أن المراد بأوله غير ما دلّ عليه.
والشافعية يجعلون التخصيص من بيان التفسير.
النوع الرابع: بيان التبديل، وهو النسخ، إذ هو بيان انتهاء مدة الحكم [2] وفي اعتبار هذا النوع بيانًا اختلاف، إذ ليس هناك لفظ خفي يبيّن بالنسخ.
نقل الشوكاني [3] عن السمعاني أن البيان يقع بستة أشياء:
أحدها: القول، وهو الأكبر. والثاني: الفعل. والثالث: الكتابة، كما بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسنان الديات، ومقادير الزكاة بكتبه المشهورة. والرابع: الإشارة، كقوله:"الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا" [4] والخامس: التنبيه، وهو المعاني والعلل التي نبّه بها على الأحكام. كقوله في بيع الرطب بالتمر:"أينقص الرطب إذا يبس؟" [5] والسادس: الاجتهاد من العلماء.
(1) بيان النصوص التشريعية ص 170
(2) محمد أديب صالح: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي. ص 1 - 31 وأيضًا: بدران أبو العينين بدران: بيان النصوص التشريعية. ص 215 وما بعدها.
(3) إرشاد الفحول ص 172
(4) رواه مسلم (نيل الأوطار 4/ 201) .
(5) رواه الخمسة وصححه الترمذي (نيل الأوطار 5/ 211) .