اختلفت آراء الأصوليين في اعتبار الإقرار حجة.
1 -فأكثر الأصوليين يذكرونه قسمًا من أقسام السنة النبوية. ونقل ابن حجر [1] الاتفاق على الاحتجاج به.
2 -وقال بعضهم ليس التقرير من النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة في الشرع.
قال البخاري شارح البزدوي:"ذهبت طائفة إلى أن تقريره - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الجواز والنسخ" [2] .
استدل القائلون بحجية التقرير بأدلة، منها:
أولًا: أن الله تعالى أرسل نبيه بشيرًا ونذيرًا، يأمر المعروف وينهى عن المنكر. قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبيّ الأميّ ... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} [3] فلو سكت عما يفعل أمامه مما يخالف الشرع، لم يكن ناهيًا عن المنكر [4] .
ثائيًا: العصمة. فإن النهي عن المنكر واجب، وتركه معصية، يتنزه عنها أهل التقى من أفراد الأمة، فأولى أن يتنزه عنها محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو أول المسلمين وأتقاهم - صلى الله عليه وسلم -. ولو جاز له ترك إنكار المنكر لجاز ذلك لأمته [5] .
(1) فتح الباري 3/ 323
(3) سورة الأعراف: آية 157
(4) أبو شامة: المحقق 39 ب. ابن حزم: الإحكام ص 436
(5) الجصاص: أصوله ق 72 أ.